موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤١ - الأُصول العملية
في
جريان الاستصحاب أن يكون الأثر المطلوب مترتباً على واقع المستصحب، وأمّا
إن كان مترتباً على مجرد الشك في الواقع أو على الأعم منه ومن الواقع، فلا
مجال لجريان الاستصحاب. مثلاً لو كان التشريع المحرّم عبارة عن إدخال ما لم
يعلم أ نّه من الدين في الدين، أو الأعم منه ومن إدخال ما ليس من الدين في
الدين، فمجرد الشك في كون شيء من الدين كافٍ في الحكم بحرمة إسناده إلى
الشارع فاجراء استصحاب عدم كونه من الدين لاثبات حرمة الاسناد تحصيل
للحاصل، بل من أردأ أنحائه، فانّه من قبيل إحراز ما هو مُحرَز بالوجدان
بالتعبد. والمقام من هذا القبيل بعينه، إذ الأثر المرغوب من استصحاب عدم
التكليف قبل البلوغ ليس إلّاعدم العقاب، وهذا مترتب على نفس الشك في
التكليف، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلا نحتاج إلى إحراز عدم التكليف
بالاستصحاب.
وفيه: أنّ ما ذكر إنّما يتمّ لو كان الأثر مترتباً
على خصوص الشك. وأمّا إن كان الأثر أثراً للجامع بينه وبين الواقع، فلا
مانع من جريان الاستصحاب، إذ بجريانه يصل الواقع إلى المكلف ويرفع الشك
تعبداً، فلم يبق معه شك ليلزم تحصيل الحاصل أو أردأ أنواعه. نعم، لو لم يجر
الاستصحاب كان الشك موجوداً فيترتب عليه الأثر.
وبالجملة: ترتب الأثر على الشك فرع عدم جريان الاستصحاب، فكيف يكون مانعاً
عن جريانه، ولذا لا إشكال في جعل الأمارة ونصبها على عدم حرمة شيء مع أنّ
أصالة الحل كافية لاثباته. وكذا لا إشكال في التمسك باستصحاب الطهارة
المتيقنة، مع أنّ قاعدة الطهارة بنفسها كافية لاثباتها .
والمقام من هذا القبيل بعينه. وبعبارة اُخرى واضحة: قاعدة قبح العقاب بلا