موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٧ - الأُصول العملية
لقتل
شخص ووقع تحت السيف، فعفي عنه أو حدث مانع آخر عن قتله، صحّ أن يقال عرفاً:
ارتفع عنه القتل، فيمكن أن يكون استعمال الرفع في الحديث الشريف من هذا
القبيل.
الأمر الثاني: أنّ الرفع في الحديث قد تعلّق
باُمور تسعة، ونسبة الرفع إلى هذه الاُمور وإن كانت واحدة بحسب الاسناد
الكلامي، إلّاأ نّها متعددة بحسب اللب والتحليل وتختلف باختلاف هذه الاُمور
التسعة، لأنّ الرفع بالنسبة إلى ما لايعلمون ظاهري لا واقعي، وذلك لقرينة
داخلية وقرينة خارجية تقدّم بيانهما {١}عند ذكر تقريب الاستدلال بالحديث الشريف، فلا نعيد.
هذا كلّه في الشبهات الحكمية، وكذا الحال في الشبهات الموضوعية، فانّ جعل
الحكم لموضوع مع اعتبار العلم به بحيث كان الحكم منتفياً واقعاً مع الجهل
بالموضوع، وإن كان بمكان من الامكان، ولا يلزم منه محذور التصويب كما لزم
في الشبهة الحكمية، إلّاأنّ مقتضى إطلاقات الأدلة ثبوت الحكم مع العلم
بالموضوع والجهل به. وعليه فكان رفع الحكم مع الجهل بالموضوع بمقتضى الحديث
الشريف أيضاً رفعاً ظاهرياً، كما في الشبهة الحكمية. وأمّا الرفع في بقيّة
الفقرات فهو واقعي.
ويترتّب على هذا الفرق ثمرة مهمّة، وهي أ نّه إذا عثرنا على الدليل المثبت
للتكليف بعد العمل بحديث الرفع، يستكشف به ثبوت الحكم الواقعي من أوّل
الأمر. مثلاً إذا شككنا في جزئية شيء أو شرطيته للصلاة، وبنينا على عدمها
لحديث الرفع، ثمّ بان لنا الخلاف ودلّ دليل على الجزئية أو الشرطية، لا
يجوز الاكتفاء بالفاقد من ناحية حديث الرفع، بل لا بدّ من التماس دليل آخر
كحديث
{١} في ص٢٩٨