موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٧ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
الاخبار
بالحرمة إنذار بالعقاب على الفعل، كما أنّ الانذار بالعقاب على الترك
إخبار بالوجوب، والانذار بالعقاب على الفعل إخبار بالحرمة بالدلالة
الالتزامية، وأمّا كون المخبر به مطابقاً للواقع أو غير مطابق له، فهو خارج
عن مدلول الخبر، لما ذكرناه في مقام الفرق بين الخبر والانشاء من أنّ
مدلول الخبر هو الحكاية عن ثبوت شيء أو نفيه، وأمّا كون المحكي عنه
مطابقاً للواقع أو غير مطابق له، فهو خارج عن مدلول الخبر {١}. وبالجملة: الاخبار عن الوجوب والحرمة إنذار بما تفقّه في الدين دائماً، وإن كان المخبر به غير مطابق للواقع.
الايراد الرابع: أنّ المأخوذ في الآية عنوان
التفقّه، فيكون الحذر واجباً عند إنذار الفقيه بما هو فقيه، فلا يشمل إنذار
الراوي بما هو راو، فيكون مفاد الآية حجّية فتوى الفقيه للعامي لا حجّية
الخبر. ولايمكن التمسك بعدم القول بالفصل في المقام، لعدم ارتباط أحد
الأمرين بالآخر. وإن شئت قلت: إنّ القول بالفصل بين حجّية فتوى الفقيه
وحجّية الخبر موجود، فلايدل الدليل على حجّية فتوى الفقيه على حجّية الخبر
بضميمة عدم القول بالفصل بينهما.
وفيه: أنّ التفقه في زمن المعصومين (عليهم السلام)
لم يكن بهذه الصعوبة الموجودة في زماننا، فانّها حصلت من كثرة الروايات،
وتعارضها في العبادات وقلّتها في المعاملات، فالسلف من الرواة كان يصدق
عليهم الفقيه بمجرّد سماع الحديث وحفظه، لكونهم من أهل اللسان، فكانوا
يعرفون معاني كلامهم (عليهم السلام)، فكانوا فقهاء كما ورد عنهم (عليهم
السلام): «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا»{٢}،
فكانوا فقهاء فيما ينقلونه عن الأئمة (عليهم السلام)، وإذا ثبتت حجّية خبر
الراوي الفقيه بمقتضى الآية، ثبتت حجّية خبر الراوي غير الفقيه بعدم القول
بالفصل .
{١} محاضرات في اُصول الفقه ١: ٩٤ - ٩٧
{٢} الوسائل ٢٧: ١١٧ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٢٧