موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣ - المبحث الخامس في حجّية خبر الواحد
التبين
بما يعمل العقلاء به لولا الردع، كخبر الفاسق. وأمّا خبر الصبي والمجنون
فالعقلاء بأنفسهم لا يعملون به، بلا حاجة إلى الردع، فهو خارج عن الآية
الشريفة تخصصاً، بلا حاجة إلى دليل مقيّد لاطلاق المفهوم.
ولا يخفى أنّ هذا الايراد غير مختص بالاستدلال بمفهوم الوصف، بل جار على الاستدلال بمفهوم الشرط أيضاً. والجواب الجواب.
فتحصّل: أنّ هذه الايرادات الثلاثة غير واردة على الشيخ (قدس سره).
نعم، يرد عليه أنّ هذا الوجه أيضاً يرجع إلى الاستدلال بمفهوم الوصف، لا أ
نّه وجه مستقل في الاستدلال بالآية الشريفة في قبال الاستدلال بمفهوم
الوصف، بل هو توضيح وبيان لكيفية الاستدلال بمفهوم الوصف، وحينئذ يرد عليه
ما تقدّم في الوجه السابق من أنّ التقييد بالوصف وإن كان مشعراً بالعلّية،
إلّاأنّ ذلك لا يدل على الانتفاء عند الانتفاء، فانّه متفرع على كون الوصف
علّة منحصرة، وهو لا يستفاد من مجرّد التعليق على الوصف على ما تقدّم
بيانه، ولا حاجة إلى الاعادة.
الوجه الثالث: الاستدلال بمفهوم الشرط، بتقريب أنّ
وجوب التبين عن الخبر قد علّق على مجيء الفاسق به، فينتفي عند انتفائه،
فلا يجب التبين عن الخبر عند مجيء غير الفاسق به.
وقد اُورد على هذا الوجه من الاستدلال باُمور بعضها راجع إلى منع المقتضي
للدلالة على المفهوم، وبعضها راجع إلى دعوى وجود المانع عنها.
أمّا الايراد من ناحية المقتضي: فهو أنّ القضيّة
الشرطية في الآية الشريفة إنّما سيقت لبيان الموضوع نظير قولك: إن رزقت
ولداً فاختنه، فلا مفهوم لها، فانّ الختان عند انتفاء الولد منتف بانتفاء
موضوعه ولا مفهوم له، فكذا في