موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - الكلام في الظّن
لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي، إلّاأنّ إطلاق الحكم الواقعي يشمل مرتبة الحكم الظاهري.
وإمّا أن يكون مقيداً بحال العلم، فيلزم التصويب الباطل، للاجماع والروايات {١}الدالة
على كون الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل. مثلاً إذا جعلت الاباحة حكماً
للمائع المشكوك في كونه خمراً، وكان هناك خمر شكّ في خمريته، فإن كانت
الحرمة الواقعية للخمر مطلقة بالنسبة إلى حال العلم بكونه خمراً والجهل به،
لزم اجتماع الضدّين، إذ الخمر الواقعي المشكوك في كونه خمراً مباح بمقتضى
الحكم الظاهري، وحرام بمقتضى إطلاق الحكم الواقعي، وإن كانت الحرمة مقيدةً
بحال العلم، لزم اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين، وهو التصويب الباطل.
ومنها: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) في حاشيته على الرسائل وفي الكفاية{٢}،
وحاصل ما أفاده: أ نّه إن قلنا بأنّ المجعول في باب الطرق والأمارات هو
الحجية التي هي عبارة عن المنجّزية مع المطابقة، والمعذّرية مع المخالفة،
ولا تستتبع حكماً تكليفياً، فلا يلزم اجتماع حكمين أصلاً، لا المثلين ولا
الضدّين، إذ ليس المجعول إلّاالحكم الواقعي فقط.
وإن قلنا بأنّ الحجية المجعولة للطرق والأمارات تستتبع حكماً تكليفياً، أو
أنّ المجعول حقيقةً هو الحكم التكليفي والحجية منتزعة منه، فاجتماع الحكمين
وإن كان يلزم، إلّاأ نّه لا يلزم منه اجتماع المثلين أو الضدّين. ثمّ ذكر
في وجه ذلك تعبيرات مختلفة: فذكر تارةً أنّ الحكم الواقعي شأني والحكم
الظاهري فعلي،
{١} مرّ ذكر المصدر في ص١١٠
{٢} كفاية الاُصول: ٢٧٧ و٢٨٧، دُرر الفوائد في الحاشية على الفرائد: ٧٠ - ٧٣
ـ