موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠ - الكلام في الظّن
ولكن السببية بهذا المعنى غير معقول في نفسه على ما ذكرناه في بحث الإجزاء{١}،
لاستلزامه الدور، فانّ قيام الأمارة على الحكم فرع ثبوته واقعاً، فكيف
يتوقف ثبوته على قيامها. هذا مضافاً إلى كونه مخالفاً للاجماع والروايات
الدالة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل.
الثاني: السببية المنسوبة إلى المعتزلة، وهي أنّ
الحكم الواقعي وإن كان متحققاً مع قطع النظر عن قيام الأمارة، إلّاأنّ
قيامها - من قبيل طروء العناوين الثانوية كالحرج والضرر - موجب لحدوث مصلحة
في المؤدى أقوى من مصلحة الواقع، وإذا انكشف الخلاف كان ذلك من قبيل تبدل
الموضوع .
وعلى هذا القول لا مجال للاشكال المذكور أيضاً، إذ مع قيام الأمارة على
خلاف الحكم الواقعي يكون الحكم الواقعي الأهم هو مؤداها، فلا يلزم تفويت
المصلحة أو الالقاء في المفسدة.
إلّاأنّ السببية بهذا المعنى وإن كانت أمراً معقولاً في نفسه، وليست
كالسببية بالمعنى الأوّل، ولكنها أيضاً باطلة بمقتضى الاجماع والروايات {٢}الدالة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، وأنّ الواقع لا يتغيّر عمّا هو عليه بقيام الأمارة.
الثالث: السببية بمعنى المصلحة السلوكية، والمراد
بها أنّ في تطبيق العمل على الأمارة والسلوك على طبقها مصلحةً يتدارك بها
ما يفوت من مصلحة الواقع على تقدير مخالفتها له، وحيث إنّ المصلحة السلوكية
تابعة للسلوك على طبق الأمارة، فهي تتفاوت بتفاوت مقدار السلوك قلّةً
وكثرةً، فإذا فرض
{١} محاضرات في اُصول الفقه ٢: ٨٥
{٢} [ ذكر (قدس سره) في محاضرات في اُصول الفقه ٢: ٨٧ أنّ الروايات الدالة على الاشتراك هي الدالة على ثبوت الأحكام مطلقاً، وروايات الاحتياط والبراءة... ]