موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - الكلام في العلم الاجمالي
هو الحال في الشبهة البدوية المبحوث عنها في مبحث البراءة، فالبحث عنها موكول إلى مبحث البراءة {١}.
أمّا البحث عن الجهة الثانية: فهو المناسب للمقام، إذ البحث فيها إنّما هو
عن جواز ترك مجموع الأطراف في الشبهة الوجوبية، وجواز ارتكاب المجموع في
الشبهة التحريمية، وثبوت التكليف في مجموع الأطراف معلوم، فيكون البحث
راجعاً إلى حجّية القطع فيما إذا كان متعلقه مردداً بين أمرين أو اُمور
المعبّر عنه بالعلم الاجمالي، فيقع الكلام فعلاً في الجهة الثانية.
وليعلم أوّلاً: أنّ البحث في كل من الجهتين مبتنٍ
على أحد طرفي الترديد في الجهة الاُخرى، بيان ذلك: أنّ البحث في الجهة
الاُولى إنّما هو عن وجوب الموافقة القطعية وعدمه. وهذا البحث مبني على أن
نقول في الجهة الثانية بحرمة المخالفة القطعية، إذ على القول بعدم حرمة
المخالفة القطعية وجواز ترك تمام الأطراف في الشبهة الوجوبية، وجواز ارتكاب
تمام الأطراف في الشبهة التحريمية، لم يبق مجال للبحث عن وجوب الموافقة
القطعية، بمعنى وجوب الاتيان بجميع الأطراف في الشبهة الوجوبية، ووجوب
الاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة التحريمية، كما هو ظاهر.
وكذا الحال في الجهة الثانية، فانّ البحث فيها إنّما هو عن حرمة المخالفة
القطعية وعدمها. وهذا البحث مبني على أن نقول في الجهة الاُولى بعدم وجوب
الموافقة القطعية، إذ على القول بوجوب الموافقة القطعية، ووجوب الاتيان
بجميع الأطراف في الشبهة الوجوبية ووجوب الاجتناب عن جميع الأطراف في
الشبهة التحريمية، لا يبقى مجال للبحث عن حرمة المخالفة القطعية وعدمها.
ولهذا
{١} يأتي في ص٤٠٣ وما بعدها
ـ