موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - حجّية القطع
فيشك
فيه كما شكّ فيه المجتهد، كما إذا شكّ في طهارة الماء القليل المتنجس
المتمم كراً ونجاسته، فللمجتهد أن يجري الاستصحاب بلحاظ يقين المقلد وشكّه،
فانّه كان متيقناً بنجاسة الماء قبل التتميم وشكّ في بقائها بعده، فيجري
الاستصحاب في حقّه ويفتي بمؤداه، وله أن يجري الاستصحاب بلحاظ يقين نفسه
وشكّه، فانّه متيقن بالحكم في حق مقلده شاك في بقائه، فيجري الاستصحاب
ويفتي بمؤداه، ويرجع المقلد إليه من باب رجوع الجاهل إلى العالم، إذ لا
اختصاص لوجوب رجوع الجاهل إلى العالم بما إذا كان علم العالم مستنداً إلى
العلم الوجداني أو الأمارة.
وإن كان الحكم ممّا لا يلتفت إليه المقلّد، كما إذا لم يكن فعلياً في حقّه
ومورداً لابتلائه إلى الآن، فلا بدّ للمجتهد أن يجري الاستصحاب بلحاظ يقينه
وشكّه، لكونه متيقناً بالحكم في حق مقلده شاكاً في بقائه على ما تقدّم،
وكذا الحال فيما إذا كان الشك مورداً للاحتياط، كما في موارد العلم
الاجمالي بالتكليف فيفتي بوجوب الاحتياط بمقتضى علمه الاجمالي، وكذا عند
دوران الأمر بين المحذورين يفتي بالتخيير، ويرجع المقلد إليه في جميع ذلك
من باب رجوع الجاهل إلى العالم، لما تقدّم من عدم اختصاص هذا الحكم بما إذا
كان علم العالم مستنداً إلى العلم الوجداني أو الأمارة القائمة على الحكم
الواقعي.
وقد يستشكل أيضاً: بأ نّه لا يجوز الرجوع إلى الأصل العملي إلّابعد الفحص عن الدليل على ما هو مذكور في محلّه {١}والمقلد
عاجز عن الفحص فكيف يفتي له بوجوب العمل بمؤدى الأصل، مثلاً البراءة
العقلية مبتنية على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، وليس في حق المجتهد احتمال
العقاب ليرجع إليها، والمقلّد عاجز عن الفحص وإحراز عدم البيان حتّى تنطبق
القاعدة عليه .
{١} في ص٥٦٦ وما بعدها / شرائط جريان الاُصول