موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣١ - التنبيه الخامس
المستند في مخالفتها إلى الأمارة أو الأصل معذور غير مستحق للعقاب. وأمّا الأحكام فهي مشتركة بين العالم والجاهل{١}، وعليه فيكون الميزان في رفع الحكم كونه ضررياً في الواقع، سواء علم به المكلف أم لا. وقد استشكل بذلك في موردين:
الأوّل: تقييد الفقهاء خيار الغبن والعيب بما إذا
جهل المغبون. وأمّا مع العلم بهما فلا يحكم بالخيار، فيقال ما وجه هذا
التقييد مع أنّ دليل لا ضرر ناظر إلى الضرر الواقعي، بلا فرق بين العلم
والجهل. ودعوى أ نّه مع العلم هو أقدم على الضرر مدفوعة بأنّ إقدامه على
الضرر غير مؤثر في لزوم البيع بعد كون الحكم الضرري منفياً في الشريعة،
وبعد كون اللزوم منفياً شرعاً لا فائدة في إقدامه على الضرر.
الثاني: تسالم الفقهاء على صحّة الطهارة المائية
مع جهل المكلف بكونها ضررية، مع أنّ مقتضى دليل لا ضرر عدم وجوبها حينئذ،
وكون الوظيفة هي الطهارة الترابية، فيلزم الحكم ببطلان الطهارة المائية مع
جهل المكلف بكونها ضررية، ووجوب إعادة الصلاة الواقعة معها.
والجواب أمّا عن المورد الأوّل: فهو أنّ الاشكال فيه مبني على أنّ الدليل لثبوت خيار الغبن والعيب هو دليل نفي الضرر. وقد ذكرنا {٢}أنّ
الدليل على ثبوت خيار الغبن تخلف الشرط الارتكازي، باعتبار أنّ بناء
العقلاء على التحفظ بالمالية عند تبديل الصور الشخصية، فهذا شرط ضمني
ارتكازي، وبتخلّفه يثبت خيار تخلّف الشرط. وعليه فيكون الاقدام من المغبون
مع علمه بالغبن
{١} تقدّم في ص٣٠٧
{٢} في ص٦٢٢
ـ