موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢٩ - التنبيه الرابع
الحكم الواقعي، وهذا القسم من الحكومة كثير في الروايات كما يظهر عند المراجعة.
والثاني: أي ما يكون ناظراً إلى الدليل الآخر
بمدلوله الالتزامي تارةً يكون ناظراً إلى عقد الوضع إمّا بالاثبات والتوسعة
كما في النبوي «الطواف بالبيت صلاة» {١}أو بالنفي والتضييق كما في قوله (عليه السلام): «لا رِبا بين الوالد والولد» {٢}ففي
الأوّل يجري جميع أحكام الصلاة في الطواف، وفي الثاني لا يجري حكم الرِّبا
في الرِّبا بين الوالد والولد. واُخرى يكون ناظراً إلى عقد الحمل، كدليل
لا حرج بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للتكاليف. وكذا دليل لا ضرر بالنسبة إلى
الأدلة المثبتة للتكاليف، فانّ دليل لا ضرر لا يكون ناظراً إلى عقد الوضع،
وأنّ الوضوء الضرري مثلاً ليس بوضوء، بل ناظر إلى عقد الحمل، وأنّ الوضوء
الضرري ليس بواجب. وقد ظهر بما ذكرناه أنّ الدليل الحاكم من حيث كونه
ناظراً إلى الدليل المحكوم ومفسّراً له يكون متأخراً عنه رتبة، سواء كان من
حيث الزمان متقدماً عليه أو متأخراً عنه.
هذه هي أقسام الحكومة، والجامع بينها أنّ الدليل الحاكم الناظر إلى الدليل
المحكوم هو الذي لو لم يكن الدليل المحكوم مجعولاً كان الحاكم لغواً، فانّه
منطبق على جميع الأقسام المذكورة فلاحظ.
وأمّا الدعوى الثانية: وهي أنّ كل حاكم يقدّم على
المحكوم بلا ملاحظة النسبة والترجيح بينهما، فبيانها: أنّ الدليل الحاكم إن
كان ناظراً إلى عقد الوضع بالتوسعة أو التضييق، فالوجه في تقديمه ظاهر،
لأنّ كل دليل مثبت للحكم لا يتكفل لبيان موضوعه، فإذا ورد دليل كان مدلوله
وجود الموضوع أو نفيه
{١} المستدرك ٩: ٤١٠ / أبواب الطواف ب ٣٨ ح ٢
{٢} تقدّم في ص٦٠٩