موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢٨ - التنبيه الرابع
والاطلاقات المثبتة للتكاليف. والثانية: كبروية، وهي أنّ كل دليل حاكم يقدّم على المحكوم بلا ملاحظة النسبة والترجيح بينهما.
أمّا الدعوى الاُولى: فبيانها أنّ كل دليلين يكون
بينهما تنافٍ إن لم يكن أحدهما ناظراً إلى الآخر، بل كان التنافي بينهما
لعدم إمكان الجمع بين مدلوليهما للتضاد أو التناقض، والأوّل كما في أكرم
العلماء ولا تكرم الفساق، والثاني كما في أكرم العلماء ولا يجب إكرام
الفساق، بالنسبة إلى مادة الاجتماع، فهذا هو التعارض، فلا بدّ فيه من
الرجوع إلى قاعدة التعارض من تقديم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً، أو
التخيير أو التساقط على اختلاف الموارد والمسالك، والتفصيل موكول إلى
محلّه، وهو بحث التعادل والترجيح. وأمّا إن كان أحدهما ناظراً إلى الآخر
فهو حاكم عليه ومبيّن للمراد منه.
ثمّ إنّ النظر إلى الآخر قد يكون بمدلوله المطابقي وبمفاد أعني وأردت، وقد يكون بمدلوله الالتزامي.
والأوّل: إمّا أن يكون ناظراً إلى ظهور الدليل
الآخر وجهة دلالته على المراد الجدي. وهذا القسم من الحكومة في الروايات
نادر جداً، حتّى ادّعى المحقق النائيني (قدس سره) عدم وجوده{١}. لكن الحق وجوده في الروايات مع الندرة، ومن ذلك قوله (عليه السلام): إنّما عنيت بذلك الشك بين الثلاث والأربع {٢}بعد
ما سئل عن قوله (عليه السلام) «الفقيه لا يعيد الصلاة». وإمّا أن يكون
ناظراً إلى جهة صدور الدليل الآخر، كما إذا ورد دليل ظاهر في بيان الحكم
الواقعي، ثمّ ورد دليل آخر على أنّ الدليل الأوّل إنّما صدر عن تقية لا
لبيان
{١} أجود التقريرات ٢: ٥٠٦، فوائد الاُصول ٤: ٧١٠
{٢} الوسائل ٨: ١٨٨ و٢١٥ / أبواب الخلل ب ١ ح ٥ وب ٩ ح ٣ وفيهما «إنّما ذلك في الثلاث والأربع»