موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١٦ - ختام
أنّ مفاد نفي الحرج في عالم التشريع هو نفي الحكم الحرجي {١}.
وهذا هو الصحيح، ولا يرد عليه شيء ممّا كان يرد على الوجوه المتقدمة،
فيكون الحديث الشريف دالّاً على نفي جعل الحكم الضرري، سواء كان الضرر
ناشئاً من نفس الحكم كلزوم البيع المشتمل على الغبن، أو ناشئاً من متعلقه
كالوضوء الموجب للضرر، فاللزوم مرتفع في الأوّل والوجوب في الثاني.
الجهة الثالثة: في انطباق قاعدة نفي الضرر على ما
ذكر في قصّة سمرة بن جندب، فربّما يقال بعدم انطباقها عليه، لأنّ الضرر في
تلك القضيّة لم يكن إلّا في دخول سمرة على الأنصاري بغير استئذان. وأمّا
بقاء عذقه في البستان فما كان يترتب عليه ضرر أصلاً، ومع ذلك أمر النبي
(صلّى اللََّه عليه وآله) بقلع العذق، فالكبرى المذكورة فيها لا تنطبق على
المورد، فكيف يمكن الاستدلال بها في غيره.
وأجاب عنه المحقق النائيني (قدس سره) {٢}بما
حاصله: أنّ دخول سمرة على الأنصاري بغير استئذان إذا كان ضررياً، فكما
يرتفع هذا الضرر بمنعه عن الدخول بغير استئذان، كذلك يرتفع برفع علّته وهي
ثبوت حق لسمرة في إبقاء عذقه في البستان، فلأجل كون المعلول ضررياً رفعت
علّته، كما إذا كانت المقدمة ضررية، فانّه كما ينتفي وجوب المقدمة كذلك
ينتفي وجوب ذي المقدمة، فإذا كان على المكلف غسل ولم يكن الغسل بنفسه
موجباً للضرر عليه، ولكن كانت مقدمته كالمشي إلى الحمام مثلاً ضررياً، فلا
إشكال في رفع وجوب ذي المقدمة وهو الغسل، كرفع وجوب المقدمة وهي المشي إلى
الحمام، فلا مانع من
{١} رسائل فقهية: ١١٤ و١١٦، فرائد الاُصول ٢: ٥٣٤ (باختلاف يسير في المضمون)
{٢} منية الطالب ٣: ٣٩٨