موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١ - قطع القطّاع
حاصلاً
من غير الكتاب والسنّة، لأنّ الحجّية ذاتية للقطع، فيستحيل المنع عن العمل
به، لاستلزامه التناقض واقعاً أو في نظر القاطع. إلّاأنّ العلّامة النائيني
{١}(قدس سره) التزم بامكان
المنع عنه بمعنىً لا يرجع إلى المنع عن العمل بالقطع، ليردّ بأنّ حجّية
القطع ذاتية لا يمكن المنع عن العمل به، بل بمعنى يرجع إلى تقييد الحكم
بعدم كونه مقطوعاً به من غير الكتاب والسنّة، فيكون التصرف من الشارع في
المقطوع به لا في القطع ليكون منافياً لحجّيته الذاتية، وذكر لتقريب مراده
في المقام مقدّمات ثلاث:
المقدّمة الاُولى: أ نّه لا يمكن أخذ القطع بحكم
في موضوع نفس ذلك الحكم، لاستلزامه الدور، لأنّ القطع طريق إلى متعلقه
بالذات، فالقطع بحكم متوقف على تحقق الحكم، توقف الانكشاف على المنكشف، ولا
مناص من أن يكون الحكم في رتبة سابقة على تعلّق القطع به، ليتعلق به القطع
ويكشف عنه، وإذا فرض أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم، كان الحكم
متوقفاً عليه توقف الحكم على موضوعه، وهذا هو الدور الواضح.
المقدّمة الثانية: ما ذكره في بحث التعبدي
والتوصلي من أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق، لأنّ التقابل
بينهما من تقابل العدم والملكة، فكل مورد لايكون قابلاً للتقييد لايكون
قابلاً للاطلاق، فلا يكون هناك تقييد ولا إطلاق.
ونتيجة هاتين المقدّمتين: أنّ الأحكام الشرعية الأوّلية مهملة بالقياس إلى
علم المكلف بها وجهله، لأنّ تقييدها بالعلم بها غير ممكن بمقتضى المقدمة
الاُولى، وإطلاقها بالنسبة إلى العلم والجهل أيضاً غير ممكن بمقتضى المقدمة
الثانية، فتكون مهملة لا محالة .
{١} أجود التقريرات ٣: ١٧ - ١٩، راجع أيضاً ص٧٢ - ٧٤