موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠٦ - ختام
واسمه
واضح، فانّ معنى المصدر نفس الفعل الصادر من الفاعل، ومعنى اسم المصدر هو
الحاصل من المعنى المصدري. ومادّة الضرر تستعمل متعدية إذا كانت مجردة،
فيقال: ضرّه ويضرّه. وأمّا إن كانت من باب الإفعال فتستعمل متعدية بالباء،
فيقال: أضرّ به ولا يقال أضرّه.
وأمّا معنى الضرر فهو النقص في المال، كما إذا خسر التاجر في تجارته، أو في
العرض كما إذا حدث شيء أوجب هتكه مثلاً، أو في البدن بالكيفية كما إذا
أكل شيئاً فصار مريضاً، أو بالكمّية كما إذا قطع يده مثلاً. والمنفعة هي
الزيادة من حيث المال كما إذا ربح التاجر في تجارته، أو من حيث العرض كما
إذا حدث شيء أوجب تعظيمه، أو من حيث البدن كما إذا أكل المريض دواءً فعوفي
منه .
وبينهما واسطة، كما إذا لم يربح التاجر في تجارته ولم يخسر، فلم يتحقق
منفعة ولا ضرر. فظهر أنّ التقابل بينهما من تقابل التضاد لا من تقابل العدم
والملكة على ما في الكفاية {١}.
وأمّا الضرار: فيمكن أن يكون مصدراً للفعل المجرد
كالقيام، ويمكن أن يكون مصدر باب المفاعلة، لكن الظاهر هو الثاني، إذ لو
كان مصدر المجرد لزم التكرار في الكلام بحسب المعنى بلا موجب، ويكون بمنزلة
قوله: لا ضرر ولا ضرر. مع انّ قوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «إنّك رجل
مضار» {٢}في قصّة سمرة ابن جندب يؤيّد كونه مصدر باب المفاعلة.
ثمّ إنّ المعروف بين الصرفيين والنحويين بل المسلّم عندهم أنّ باب المفاعلة
فعل للاثنين، لكنّ التتبع في موارد الاستعمالات يشهد بخلاف ذلك، وأوّل من
{١} كفاية الاُصول: ٣٨١
{٢} الوسائل ٢٥: ٤٢٩ / كتاب إحياء الموات ب ١٢ ح ٤