موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨٧ - خاتمة في شرائط جريان الأُصول
كانت في
العمل المأتي به جهلاً، لتضادّ المصلحتين، فالحكم بالصحّة إنّما هو
لاشتمال المأتي به على المصلحة الملزمة، وعدم إمكان استيفاء الزيادة،
والحكم باستحقاق العقاب إنّما هو لأجل أنّ فوات المصلحة الزائدة مستند إلى
تقصيره وترك التعلّم، فلا منافاة بينهما.
وفيه أوّلاً: أنّ التضاد إنّما هو بين الأفعال، وأمّا التضاد بين الملاكات
مع إمكان الجمع بين الأفعال فهو أمر موهوم يكاد يلحق بأنياب الأغوال.
وثانياً: أنّ المصلحتين إن كانتا ارتباطيتين، فلا وجه للحكم بصحّة المأتي
به، مع فرض عدم حصول المصلحة الاُخرى، وإن كانتا استقلاليتين، لزم تعدّد
الواجب وتعدّد العقاب عند ترك الصلاة رأساً، وهو خلاف الضرورة.
الثاني: ما ذكره الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدس سره) {١}من
الالتزام بالترتب، بتقريب أنّ الواجب على المكلف ابتداءً هو صلاة القصر
مثلاً، وعلى تقدير تركه واستحقاق العقاب على تركه، فالواجب هو التمام، فلا
منافاة بين الحكم بصحّة المأتي به واستحقاق العقاب على ترك الواجب الأوّل.
وأورد المحقق النائيني (قدس سره) {٢}على هذا الوجه بوجوه:
الأوّل: أنّ الخطاب المترتب لا بدّ من أن يكون
موضوعه عصيان الخطاب المترتب عليه، كما في مسألة الصلاة والازالة. ومن
الظاهر عدم إمكان ذلك في المقام، لأنّ المكلف إن التفت إلى كونه عاصياً
للتكليف بالقصر، انقلب كونه جاهلاً بوجوب القصر إلى كونه عالماً به، فيخرج
من عنوان الجاهل بالحكم، فلا يحكم بصحّة ما أتى به. وإن لم يلتفت إلى ذلك،
فلا يعقل أن يكون الحكم
{١} كشف الغطاء: ٢٧ / المبحث الثامن عشر
{٢} أجود التقريرات ٣: ٥٧٢ و٥٧٣، فوائد الاُصول ٤: ٢٩٣