موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨٦ - خاتمة في شرائط جريان الأُصول
في نفس الأمر، لا يصح عقابه على ترك الأداء أيضاً، لاستناده حينئذ في عدم الاعادة إلى الحجّة الفعلية.
ومن جميع ما ذكرناه في حكم المقلد ظهر حكم المجتهد التارك للفحص أيضاً،
فانّ نسبة الأمارة إليه نسبة فتوى المجتهد إلى المقلد، بلا تفاوت بينهما من
حيث الحكم أصلاً، فلا حاجة إلى الاعادة.
ثمّ إنّ المتسالم عليه بين الفقهاء صحّة الصلاة جهراً في موضع الاخفات
وبالعكس، وكذا صحّة الاتمام في موضع القصر، وكذا صحّة الصوم في السفر .
وكل ذلك مع الجهل بالحكم ولو تقصيراً، ومع ذلك التزموا باستحقاق العقاب على
ترك الواقع الناشئ عن ترك التعلّم والفحص. وأصل الحكم بالصحّة في هذه
الموارد ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف نصّاً {١}وفتوىً،
إنّما الاشكال في الجمع بين الحكم بالصحّة واستحقاق العقاب، فانّه كيف
يعقل الحكم بصحّة المأتي به والحكم باستحقاق العقاب على ترك الواجب، ولا
سيّما مع بقاء الوقت، والحكم بعدم وجوب الاعادة.
وقد اُجيب عن ذلك بوجهين:
الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية {٢}(قدس
سره) وهو أ نّه يمكن أن يكون المأتي به حال الجهل مشتملاً على مصلحة
ملزمة، وأن يكون الواجب الواقعي مشتملاً على تلك المصلحة وزيادة لا يمكن
تداركها عند استيفاء المصلحة التي
{١} الوسائل ٦: ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١، الوسائل ٨: ٥٠٦ / أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٤، الوسائل ١٠: ١٧٩/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢ ح ٢ وغيره
{٢} كفاية الاُصول: ٣٧٨