موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٩ - خاتمة في شرائط جريان الأُصول
والذي
ينبغي أن يقال: إنّه إن كانت القدرة المعتبرة في مثل هذا الواجب معتبرة
عقلاً من باب قبح التكليف بغير المقدور وغير دخيلة في الملاك، كما إذا ألقى
أحد نفسه من شاهق إلى الأرض، فانّه أثناء الهبوط إلى الأرض وإن لم يكن
مكلفاً بحفظ نفسه، لعدم قدرته عليه، إلّاأنّ قدرته ليست دخيلة في الملاك،
ومبغوضية الفعل للمولى باقية بحالها، ففي مثل ذلك لا ينبغي الشك في وجوب
التعلّم قبل الوقت للتحفظ على الملاك الملزم في ظرفه، وإن لم يكن التكليف
فعليّاً في الوقت، لما تقدّم سابقاً {١}من أنّ العقل يحكم بقبح تفويت الملاك الملزم، كما يحكم بقبح مخالفة التكليف الفعلي.
وإن كانت القدرة معتبرة شرعاً ودخيلة في الملاك، فلا يجب التعلّم قبل الوقت
حينئذ، بلا فرق بين القول بوجوبه طريقياً والقول بوجوبه نفسياً. أمّا على
القول بالوجوب الطريقي فالأمر واضح، إذ لا يترتب على ترك التعلّم فوات واجب
فعلي ولا ملاك ملزم. وأمّا على القول بالوجوب النفسي، فلأنّ الواجب إنّما
هو تعلّم الأحكام المتوجهة إلى شخص المكلف، والمفروض أ نّه لم يتوجّه إليه
تكليف ولو لعجزه، ولا يجب على المكلف تعلّم الأحكام المتوجهة إلى غيره، وهو
القادر، ولذا لا يجب على الرجل تعلم أحكام الحيض.
وظهر بما ذكرناه: أ نّه لا ثمرة عملية بيننا وبين
المحقق الأردبيلي (قدس سره) إذ قد عرفت عدم وجوب التعلّم في هذا الفرض على
كلا القولين، فلا يجدي الالتزام بالوجوب النفسي في دفع الاشكال المذكور،
بل الحق هو الالتزام بالاشكال وعدم وجوب التعلّم، ولا يلزم منه محذور.
الجهة الثالثة: هل يختص وجوب التعلّم بما إذا علم
المكلف تفصيلاً أو إجمالاً أو اطمأنّ بابتلائه بما لا يعلم حكمه، كحكم
الشكوك المتعارفة التي يعمّ بها
{١} في ص٥٣٠