موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٠ - التنبيه الثالث
بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال بالاستصحاب مع عدم تحقق الموضوع خارجاً.
وفيه: أنّ جريان الاستصحاب وإن لم يكن متوقفاً على
تحقق الموضوع في الخارج، إلّاأ نّه متوقف على فرض تحقق الموضوع في الخارج،
فانّ الفقيه يفرض امرأةً حائضاً ثبتت حرمة وطئها وشكّ في ارتفاعها بانقطاع
الدم، فيتمسك بالاستصحاب ويحكم بحرمة وطئها على نحو القضيّة الحقيقية. ولا
يعقل أن يفرض امرأةً أيام طهرها ويحكم بحرمة وطئها للاستصحاب، باعتبار أ
نّه لايعتبر في جريان الاستصحاب تحقق الموضوع خارجاً، إذ لا يقين بحرمة
وطئها ولو على حسب الفرض ليحكم ببقائها للاستصحاب. والمقام من هذا القبيل،
فانّ الفقيه إذا فرض مكلفاً تعذّر عليه الاتيان ببعض أجزاء المركب مقارناً
لأوّل الوقت، لا يقين له بثبوت التكليف عليه ولو بالفرض والتقدير، إذ
التكليف بغير المتعذر من الأجزاء والشرائط مشكوك الحدوث من أوّل الأمر،
فكيف يحكم بوجوب غير المتعذر تمسكاً بالاستصحاب.
وبالجملة: لابدّ في جريان الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ولو
على سبيل الفرض والتقدير، وفي المقام فرض الشك في الحدوث فلا يعقل جريان
الاستصحاب فيه، ولعمري أنّ هذا واضح. ويزداد وضوحاً بذكر أقسام جريان
الاستصحاب في الحكم الشرعي، فنقول: إنّ الاستصحاب الجاري في الأحكام
الشرعية يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يستصحب الحكم باعتبار مرحلة الجعل
والتشريع عند احتمال نسخة، ولا ينبغي الشك في أنّ جعل الحكم وتشريعه لا
يتوقف على تحقق الموضوع خارجاً، فانّ الجعل جعل على الموضوع المقدّر لا على
الموضوع المحقق، بل ربّما يكون جعل الحكم وتشريعه موجباً لعدم تحقق
الموضوع في الخارج، كما في الحكم بالقصاص، ويشير إلى هذا المعنى قوله
تعالى: { «وَلَكُمْ فِي ا لْقِصَاصِ }