موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٩ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
فلا نحتاج إلى الاعادة. وأمّا المحقق النائيني{١}
(قدس سره) فذكر أنّ الجنس لا تحصّل له في الخارج إلّافي ضمن الفصل، فلا
يعقل تعلّق التكليف به إلّامع أخذه متميزاً بفصل، فيدور أمر الجنس المتعلق
للتكليف بين كونه متميزاً بفصل معيّن أو بفصلٍ ما من فصوله، وعليه فيكون
المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير، لا من دوران الأمر بين
الأقل والأكثر، لأنّه لا معنى للقول بأن تعلّق التكليف بالجنس متيقن، إنّما
الشك في تقيده بفصل، بل نقول تقيّده بالفصل متيقن، إنّما الشك والترديد في
تقيّده بفصل معيّن أو فصل من فصوله، لما ذكرناه من عدم معقولية كون الجنس
متعلقاً للتكليف إلّامع أخذه متميزاً بفصل، فيدور الأمر بين التخيير
والتعيين، والعقل يحكم بالتعيين، فلا مجال للرجوع إلى البراءة عن كلفة
التعيين.
ثمّ إنّه (قدس سره) {٢}قسّم
دوران الأمر بين التخيير والتعيين إلى أقسام ثلاثة، واختار في جميعها الحكم
بالتعيين. وحيث إنّ التعرّض لذكر الأقسام وما لها من الأحكام ممّا تترتّب
عليه فوائد كثيرة في استنباط الأحكام الشرعية، فنحن نتبعه في ذكر الأقسام
ونتكلّم في أحكامها حسب ما يساعده النظر فنقول:
القسم الأوّل: ما إذا دار الأمر بين التخيير
والتعيين في مرحلة الجعل في الأحكام الواقعية، كما إذا شككنا في أنّ صلاة
الجمعة في عصر الغيبة هل هي واجب تعييني أو تخييري.
القسم الثاني: ما إذا دار الأمر بين التخيير والتعيين في مرحلة الجعل في الأحكام الظاهرية ومقام الحجّية، كما إذا شككنا في أنّ تقليد الأعلم واجب
{١} أجود التقريرات ٣: ٥٠٧، فوائد الاُصول ٤: ٢٠٨
{٢} أجود التقريرات ٣: ٣٧٩، فوائد الاُصول ٣: ٤١٧