موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٦ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
من القسم الأوّل يجب القطع بحصوله، بلا فرق بين أن يكون الأمر في مقام الاثبات متعلقاً بنفس الغرض أو بعلّته، ففي مثله لو دار الأمر بين الأقل والأكثر كان مورداً للاحتياط، فيجب الاتيان بالأكثر تحصيلاً للقطع بغرض المولى، ولو علمنا كون الغرض من القسم الثاني فلا إشكال في أنّ حصول الغرض ليس متعلقاً للتكليف لعدم صحّة التكليف بغير المقدور، فلا يجب على المكلف إلّا الاتيان بما أمر به المولى وهو نفس الفعل المأمور به. وفي مثله لو دار الأمر بين الأقل والأكثر وجب الاتيان بالأقل، للعلم بوجوبه على كل تقدير، وكان وجوب الأكثر مورداً للأصل لعدم العلم به. وأمّا لو شككنا في ذلك ولم نعلم بأنّ الغرض من القسم الأوّل ليجب الاحتياط عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر، أو من القسم الثاني ليرجع إلى أصالة البراءة عن الأكثر، فلا مناص من الرجوع إلى الأمر، فإن كان متعلقاً بالغرض كالأوامر المتعلقة بالطهارة من الحدث في مثل قوله تعالى: { «إِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »{١} } يستكشف منه كون الغرض مقدوراً لنا، لأنّه لو لم يكن مقدوراً لم يأمر المولى الحكيم به، لقبح التكليف بغير المقدور، فيجب الاحتياط عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر تحصيلاً للعلم بغرض المولى، وإن كان متعلقاً بفعل المأمور به كالأوامر المتعلقة بالصلاة والصوم ونحوهما، يستكشف منه كون الغرض غير مقدور لنا، وإلّا كان تعلّق الأمر به أولى من تعلّقه بالمقدّمة، فلا يجب الاحتياط عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر. والمقام من هذا القبيل، فانّ الأمر قد تعلّق بنفس الفعل المأمور به ويستكشف منه أنّ الغرض ليس متعلقاً للتكليف، فلا يجب علينا إلّاالاتيان بما علم تعلّق التكليف به وهو الأقل، وأمّا الأكثر فيرجع فيه إلى الأصل .
{١} المائدة ٥: ٦