موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٣ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
التقييد،
إلّاأ نّه حيث تكون إحدى الخصوصيتين مجرىً للأصل دون الاُخرى، كان جريان
الأصل في إحداهما في حكم الانحلال، لما ذكرناه غير مرّة {١}من
أنّ تنجيز العلم الاجمالي متوقف على تعارض الاُصول في أطرافه وتساقطها،
فبعد العلم بوجوب الأقل بنحو الاهمال الجامع بين الاطلاق والتقييد وإن لم
يكن لنا علم باحدى الخصوصيتين حتّى يلزم الانحلال الحقيقي، إلّاأ نّه حيث
يكون التقييد مورداً لجريان الأصل بلا معارض كان جريانه فيه مانعاً عن
تنجيز العلم الاجمالي فيكون بحكم الانحلال. وهذا الانحلال الحكمي لا يكون
في المتباينين، لعدم جريان الأصل في واحد منهما لابتلائه بالمعارض، فانّ
الأصلين في المتباينين يتساقطان للمعارضة، وهذا هو الفارق بين المقامين.
ومنها: ما ذكره صاحب الكفاية أخذاً من كلام الشيخ {٢}(قدس
سره) وهو أنّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات في متعلقاتها من المصالح
والمفاسد على ما هو الحق من مذهب العدلية، وحيث إنّه يجب تحصيل غرض المولى
بحكم العقل، فلا مناص من الاحتياط والاتيان بالأكثر، إذ لا يعلم بحصول
الغرض عند الاقتصار بالأقل لاحتمال دخل الأكثر في حصوله.
وأجاب شيخنا الأنصاري (قدس سره) عن هذا الاشكال بجوابين:
الأوّل: أنّ الكلام في جريان البراءة وعدمه في المقام لا يكون مبتنياً على
مذهب العدلية القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها بل
عام.
الثاني: أنّ الغرض ممّا لا يمكن القطع بحصوله في المقام على كل تقدير. أمّا
على تقدير الاتيان بالأقل فلاحتمال دخل الأكثر في حصوله. وأمّا على تقدير
{١} راجع على سبيل المثال ص٤٠٤
{٢} كفاية الاُصول: ٣٦٤ وفرائد الاُصول ٢: ٤٦١