موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٠ - دوران الأمر بين الأقل والأكثر
كل
تقدير المستلزم لعدم الانحلال. وملاك الاستحالة في التقريبين واحد، وهو أنّ
الانحلال يتوقف على تنجّز التكليف على كل تقدير، ومعه لا تنجّز بالنسبة
إلى الأكثر، فيلزم الخلف ومن فرض وجود الانحلال عدمه.
والجواب عن كلا التقريبين كلمة واحدة، وهي أنّ
الانحلال لا يتوقف على تنجّز التكليف على تقديري تعلّقه بالأقل وتعلّقه
بالأكثر، بل الانحلال وتنجّز التكليف بالنسبة إلى الأكثر متنافيان لا
يجتمعان، فكيف يكون متوقفاً عليه، بل الانحلال مبني على العلم بوجوب ذات
الأقل على كل تقدير، أي على تقدير وجوب الأقل في الواقع بنحو الاطلاق، وعلى
تقدير وجوبه في الواقع بنحو التقييد، فذات الأقل معلوم الوجوب، إنّما الشك
في الاطلاق والتقييد، وحيث إنّ الاطلاق لا يكون مجرىً للأصل في نفسه على
ما تقدّم بيانه، فيجري الأصل في التقييد بلا معارض، وينحل العلم الاجمالي
لا محالة. وهذا واضح لا غبار عليه فلا يكون مستلزماً للخلف، ولا وجود
الانحلال مستلزماً لعدمه، وإنّما نشأت هذه المغالطة من أخذ التنجّز على كل
تقدير شرطاً للانحلال، وهذا ليس مراد القائل بالبراءة.
ومنها: أنّ التكليف المعلوم المحتمل تعلّقه بالأقل
والأكثر تكليف واحد متعلق بالأجزاء مقيداً بعضها ببعض ثبوتاً وسقوطاً، إذ
المفروض كون الأجزاء ارتباطية، ومعه لا يعقل سقوط التكليف بالاضافة إلى بعض
الأجزاء مع عدم سقوطه بالاضافة إلى بعض آخر، لكون التكليف واحداً والأجزاء
ارتباطية، وعليه فلا يحصل القطع بسقوط التكليف باتيان الأقل حتّى بالنسبة
إلى نفس الأقل المقطوع وجوبه، لاحتمال وجوب الأكثر، واحتمال وجوبه ملازم
لاحتمال عدم سقوط التكليف رأساً، لأنّه ملازم لعدم سقوطه بالاضافة إلى خصوص