موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٧ - التنبيه الثاني عشر
الاجمالي
لايكون في أطرافه شك، فلا مجال لجريان الأصل ولا لتساقط الاُصول كما هو
ظاهر. وبعد العلم الاجمالي كان الملاقي - بالكسر - أيضاً من أطرافه،
فتتساقط الاُصول، ويجب الاجتناب عن الملاقي والملاقى والطرف الآخر.
أمّا المسألة الثالثة: وهي ما إذا كان العلم
الاجمالي بعد الملاقاة وقبل العلم بها، فهل الحكم فيها عدم وجوب الاجتناب
عن الملاقي وإلحاقها بالمسألة الاُولى، لاشتراكهما في كون العلم الاجمالي
مقدّماً على العلم بالملاقاة، أو الحكم فيها وجوب الاجتناب عن الملاقي
وإلحاقها بالمسألة الثانية، لاشتراكهما في كون العلم الاجمالي متأخراً عن
الملاقاة ؟ وقد التزمنا في الدورة السابقة بوجوب الاجتناب إلحاقاً لها
بالمسألة الثانية، لأنّ العلم الاجمالي بحدوثه وإن كان متعلقاً بنجاسة
الملاقى - بالفتح - أو الطرف الآخر، إلّاأ نّه بعد العلم بالملاقاة ينقلب
إلى العلم بنجاسة الملاقى والملاقي أو الطرف الآخر. والتنجيز في صورة
الانقلاب يدور مدار العلم الثاني، فتتساقط الاُصول بمقتضى العلم الثاني،
ويجب الاجتناب عن الجميع. ونظير ذلك ما إذا علمنا إجمالاً بوقوع نجاسة في
الاناء الكبير أو الاناء الصغير، ثمّ تبدّل العلم المذكور بالعلم بوقوعها
في الاناء الكبير أو الاناءين الصغيرين، فانّه لا إشكال في وجوب الاجتناب
عن الجميع، لأنّ العلم الأوّل وإن كان يوجب تساقط الأصلين في الاناء الكبير
وأحد الصغيرين حدوثاً، ويوجب تنجيز الواقع فيهما، إلّاأنّ العلم الثاني
يوجب تساقط الاُصول في الجميع بقاءً، لتبدّل العلم الأوّل بالثاني. وقد
ذكرنا أنّ التنجيز في صورة الانقلاب يدور مدار العلم الثاني، هذا ملخص ما
ذكرناه في الدورة السابقة.
ولكنّ الظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه المسألة كما في المسألة
الاُولى، وذلك لما ذكرناه في ذيل المسألة الثانية من أنّ مدار التنجيز
إنّما هو العلم بالنجاسة لا وجودها الواقعي، فالملاقاة وإن كانت سابقة على
العلم