موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٥ - التنبيه الثاني عشر
الرتبي
إنّما تترتب عليهما الآثار العقلية دون الأحكام الشرعية، لأنّها مترتبة على
الموجودات الخارجية التي تدور مدار التقدّم والتأخّر الزماني دون الرتبي.
وممّا يدلّنا على ذلك: أ نّه لو علم المكلف إجمالاً ببطلان وضوئه لصلاة
الصبح أو بطلان صلاة الظهر لترك ركن منها مثلاً، يحكم ببطلان الوضوء وبطلان
صلاة الصبح وبطلان صلاة الظهر، فتجب إعادة الصلاتين، مع أنّ الشك في صلاة
الصبح مسبب عن الشك في الوضوء، وكان الأصل الجاري فيها في مرتبة متأخرة عن
الأصل الجاري فيه، إلّاأ نّه لا أثر لذلك بعد تساوي نسبة العلم الاجمالي
إلى الجميع، فتسقط قاعدة الفراغ في الجميع. ولو كان للتقدّم الرتبي أثر
لكانت قاعدة الفراغ في صلاة الصبح جاريةً بلا معارض، لتساقطها في الوضوء
وصلاة الظهر للمعارضة، فتجري في صلاة الصبح بلا معارض، لكون جريان القاعدة
فيها في رتبة متأخرة عن جريانها في الوضوء، فيحكم بصحّة صلاة الصبح وبطلان
الوضوء وصلاة الظهر. ولا أظن أن يلتزم به فقيه.
فتحصّل: أنّ الصحيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) من وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة.
وأمّا الصورة الثانية: وهي ما إذا كان زمان
المعلوم بالاجمال سابقاً على زمان الملاقاة، كما إذا علمنا يوم السبت بأنّ
أحد هذين الاناءين كان نجساً يوم الخميس، ولاقى أحدهما ثوب يوم الجمعة، فقد
ذكرنا في الدورة السابقة عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي فيها، لأنّ المعلوم
بالاجمال هي النجاسة المرددة بين الماءين في مفروض المثال. وأمّا الثوب
فليس من أطراف العلم الاجمالي، فيكون الشك في نجاسته شكاً في حدوث نجاسة
جديدة غير ما هو معلوم إجمالاً، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه.
والفرق بين الصورتين: أ نّه في الصورة الاُولى لايكون تخلّل زماني بين نجاسة