موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٨ - التنبيه الثاني عشر
بالفأرة، وإنّما استخففت بدينك، إنّ اللََّه حرّم الميتة من كل شيء» {١}.
وتقريب الاستدلال: أنّ السائل لم يرد بقوله: «الفأرة أهون عليّ» إلخ، أكل
الفأرة مع السمن أو الزيت، بل أراد أكل السمن أو الزيت الملاقي لها، فقول
الإمام (عليه السلام) في مقام التعريض له «إنّ اللََّه حرّم الميتة من كل
شيء» يدل على أنّ نجاسة الملاقي للميتة هي عين نجاسة الميتة، وحرمته عين
حرمتها، فأكل الملاقي للميتة ينافي الاجتناب عنها. وبعبارة اُخرى: علّل
الإمام (عليه السلام) حرمة الملاقي بحرمة الميتة، فيدل على اتحادهما.
وفيه: ما تقدّم من أنّ نجاسة الملاقي - بالكسر -
حاصلة من نجاسة الملاقى - بالفتح - حصول المعلول من العلّة، لا أ نّها
عينها، ولذا لا تجري عليها أحكامها على ما تقدّم بيانه.
وأمّا الاستدلال بالخبر ففيه أوّلاً: أنّ الخبر ضعيف بعمرو بن شمر، فلا
يصحّ التمسك به. وثانياً: أ نّه لا دلالة للخبر على أنّ نجاسة الملاقي عين
نجاسة الملاقى بنحو السراية الحقيقية، كيف والخبر غير ناظر إلى هذه الجهة،
فانّ السائل استبعد كون الفأرة مع صغرها موجبة لنجاسة ما في الخابية من
السمن والزيت، على ما يظهر من كلامه «الفأرة أهون عليّ» فردّ عليه الإمام
(عليه السلام) بأنّ اللََّه حرّم الميتة من كل شيء، أي لا فرق بين الكبير
والصغير، فغاية ما يستفاد من الخبر أنّنجاسة الشيء الموجبة لحرمته
مستلزمة لنجاسة ملاقيه وحرمته، وليس في ذلك دلالة على أنّ نجاسة الملاقي -
بالكسر - عين نجاسة الملاقى - بالفتح - وحرمته هي عين حرمته .
{١} الوسائل ١: ٢٠٦ / أبواب الماء المضاف ب ٥ ح ٢