موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥ - التنبيه التاسع
الاجمالي
منجّزاً للشك في القدرة على ما ذكرناه، أو للخروج عن محل الابتلاء على ما
ذكره القائل، باعتبار الدخول في محل الابتلاء. وتنحصر الثمرة بيننا فيما
إذا كان جميع الأطراف مقدوراً يقيناً، وكان بعضها خارجاً عن محل الابتلاء،
فانّا نقول فيه بالتنجيز والقائل باعتبار الدخول في محل الابتلاء يقول
بعدمه.
بقي في المقام إشكال: وهو أ نّه كيف تجري البراءة
في المقام مع أنّ الشك في التكليف فيه ناشئ من الشك في القدرة، ومن الواضح
المتسالم عليه أنّ الشك في القدرة لايكون مورداً للبراءة، بل يجب الفحص
ليتحقق الامتثال، أو يحرز عجزه ليكون معذوراً، فإذا شكّ المكلف في قدرته
على حفر الأرض لدفن ميّت، فهل يجوز تركه للشك في القدرة واحتمال العجز.
وكذا إذا شكّ الجنب في أنّ باب الحمام مثلاً مفتوح حتّى يكون قادراً على
الغسل أو لا، فهل يجوز له الرجوع إلى البراءة عن وجوب الغسل وترك الفحص،
والمقام من هذا القبيل.
والجواب: أ نّه لا يجوز الرجوع إلى البراءة عند
الشك في القدرة فيما إذا علم فوات غرض المولى بالرجوع إلى البراءة كما في
المثال، وقد ذكرنا في بحث الإجزاء أنّ العلم بالغرض بمنزلة العلم بالتكليف {١}، فبعد العلم بالغرض وجب الفحص بحكم العقل حتّى لا يكون فوت غرض المولى مستنداً إلى تقصيره .
وبعد الفحص إن انكشف تمكنه من الامتثال فيمتثل، وإلّا كان فوت غرض المولى
مستنداً إلى عجزه فيكون معذوراً، بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك كما في المقام،
إذ لم يحرز وجود غرض المولى في الطرف المقدور أو الطرف المبتلى به، فلا
يكون في الرجوع إلى البراءة إلّااحتمال فوات غرض المولى، وهو ليس بمانع
لوجوده في جميع موارد الرجوع إلى البراءة، حتّى الشبهات البدوية .
{١} محاضرات في اُصول الفقه ٢: ٥٥