موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٢ - التنبيه التاسع
يكون كل
واحد منهما كافياً في تحقق الفعل أو الترك مع عدم الآخر، وإن كان صدور
الفعل خارجاً مستنداً إليهما فعلاً، لاستحالة صدور الواحد من السببين
المستقلين في التأثير. والأقوى فيه أيضاً هو الحكم بصحّة العبادة، وحصول
الامتثال، لصحّة استناد الفعل إلى أمر المولى بعد كونه سبباً تامّاً في
التأثير.
بقي الكلام في مسألتين:
المسألة الاُولى: أ نّه إذا شككنا في أنّ الدخول
في محل الابتلاء معتبر في صحّة التكليف أم لا، أو شككنا في كون بعض الأطراف
خارجاً عن محل الابتلاء من جهة الشك في مفهومه وعدم تعيّن حدّه، بناءً على
اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحّة التكليف، فهل يرجع إلى إطلاقات
أدلة التكليف ويحكم بالتنجيز في الطرف المبتلى به، أو إلى أصالة البراءة ؟
ذهب شيخنا الأنصاري (قدس سره){١} وتبعه المحقق النائيني (قدس سره){٢}
إلى الأوّل، بدعوى أنّ الاطلاق هو المرجع ما لم يثبت التقييد، فلا مجال
لجريان الأصل، فانّ مقتضى الاطلاق هو العلم بالتكليف الفعلي، فلا يجري
الأصل في أطرافه.
وذهب صاحب الكفاية {٣}(قدس سره)
إلى الثاني، بدعوى أنّ التمسك بالاطلاق في مقام الاثبات إنّما يصحّ فيما
إذا أمكن الاطلاق بحسب مقام الثبوت، ليستكشف بالاطلاق في مقام الاثبات
الاطلاق في مقام الثبوت، ومع الشك في إمكان الاطلاق ثبوتاً لا أثر للاطلاق
إثباتاً. والمقام من هذا القبيل، فانّه بعد
{١} فرائد الاُصول ٢: ٤٢٢
{٢} أجود التقريرات ٣: ٤٣٥، فوائد الاُصول ٤: ٥٧ و٥٨
{٣} كفاية الاُصول: ٣٦١