موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٦ - التنبيه الثامن
ثمّ نقض
بفقدان بعض الأطراف باعتبار أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلّاكفقد
بعضها، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي هنا، كذلك لا ينبغي
الاشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الاضطرار إلى بعض الأطراف.
وهذا النقض وإن خصّه صاحب الكفاية بفقدان بعض الأطراف، إلّا أ نّه جارٍ في
خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء بعد العلم بالتكليف، بل يجري في الامتثال
والاتيان ببعض الأطراف أيضاً، فانّه لا يبقى علم بالتكليف في جميع هذه
الصور.
وأجاب عنه: بأنّ الاضطرار من حدود التكليف، لأنّ التكليف من أوّل حدوثه
يكون مقيّداً بعدم الاضطرار، بخلاف الفقدان فانّه ليس من حدوده، وإنّما
يكون ارتفاع التكليف بفقدان بعض الأطراف من قبيل انتفاء الحكم بانتفاء
موضوعه. هذا ملخّص ما ذكره في المتن.
وعدل عنه في الهامش فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما المعيّن، كما هو محل
كلامنا فعلاً، والتزم ببقاء التنجيز في الطرف غير المضطر إليه، بتقريب أنّ
العلم الاجمالي تعلّق بالتكليف المردد بين المحدود والمطلق، باعتبار أنّ
التكليف في أحد الطرفين محدود بعروض الاضطرار، وفي الطرف الآخر مطلق، ويكون
من قبيل تعلّق العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين القصير والطويل، ولا
فرق في تنجّز التكليف بالعلم الاجمالي بين أن يكون الطرفان كلاهما قصيرين،
أو كلاهما طويلين، أو يكون أحدهما قصيراً والآخر طويلاً، كما إذا علمنا
إجمالاً بوجوب دعاء قصير ولو كلمة واحدة، ودعاء طويل، فانّ العلم الاجمالي
منجّز فيه بلا إشكال.
والمقام من هذا القبيل بعينه، فانّ الاضطرار حادث بعد التكليف وبعد العلم
به على الفرض، فيكون التكليف في الطرف المضطر إليه قصيراً ومنتهياً بعروض
الاضطرار، وفي الطرف الآخر طويلاً، ولا مانع من تنجيز التكليف المعلوم