موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - الكلام في القطع الموضوعي
الواقع
بالمطابقة، تدل على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع بالالتزام،
لأجل الملازمة العرفية بين التنزيلين، هذا ملخص كلامه في الحاشية.
وعدل عنه في الكفاية {١}، وقال:
إنّه لا يخلو من تكلّف، بل من تعسف، ولعلّ مراده من التكلف منع الملازمة
العرفية، ومن التعسف لزوم الدور على ما يظهر من ذيل كلامه ونشير إليه
قريباً إن شاء اللََّه تعالى.
أقول: هذا البحث وإن لم يترتب عليه أثر في خصوص
المقام، لما ذكرناه من أنّ تنزيل المؤدى منزلة الواقع مبني على القول بأنّ
المجعول في باب الأمارات هو المؤدى، وهو فاسد على ما تقدّمت الاشارة إليه
ويأتي التعرض له مفصّلاً في محلّه {٢}إن شاء اللََّه تعالى.
ولكن هذه الكبرى الكلّية - وهي ترتب الحكم على الموضوع المركب بدليل دال
على تنزيل أحد الجزأين بدعوى دلالته على تنزيل الجزء الآخر بالملازمة
العرفية - على تقدير تماميتها تنطبق على موارد اُخرى غير المقام، فلا بدّ
من البحث عنها.
فنقول: إذا كان موضوع حكم من الأحكام مركباً من أمرين أو اُمور كما في قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» {٣}فانّ
الموضوع لعدم الانفعال هو الماء مع كونه كراً، لا يترتب الحكم إلّامع
إحراز كلا الجزأين بالوجدان أو بالتعبد، أو أحدهما بالوجدان والآخر
بالتعبد، فلا يمكن التعبد بأحدهما إلّامع إحراز الآخر بالوجدان أو بالتعبد
في عرض التعبد بالأوّل، إذ
{١} كفاية الاُصول: ٢٦٦
{٢} تقدّم في ص٣٨، ويأتي في بحث إمكان التعبد بالظن، راجع ص١٢٠ وما بعدها
{٣} الوسائل ١: ١٥٨ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١