موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠ - الشك في المكلّف به
إنّما هو عين الشك في التكليف.
فتحصل من جميع ما ذكرناه في المقام: أ نّه لا مانع من جعل الحكم الظاهري في بعض الأطراف بحسب مقام الثبوت.
المقام الثالث: في البحث عن شمول دليل الحكم
الظاهري لجميع الأطراف وعدمه. وليعلم أنّ الحكم الظاهري قد يكون مستفاداً
من الأمارة، وقد يكون مستفاداً من الأصل التنزيلي أو الأصل غير التنزيلي.
أمّا الأمارات فقد عرفت{١}
استحالة جعل الحجّية لها في جميع الأطراف، بلا فرق بين أن يكون مؤدّى
الأمارات حكماً إلزامياً، والمعلوم بالاجمال حكماً غير إلزامي، وبين أن
يكون عكس ذلك.
وأمّا الأصل فاختار شيخنا الأنصاري (قدس سره) {٢}عدم
شمول دليله للمقام، لاستلزامه التناقض بين الصدر والذيل، باعتبار أنّ
مقتضى إطلاق الصدر في مثل قوله (عليه السلام): «كل شيء هو لك حلال حتّى
تعرف أ نّه حرام»{٣}، هو جريان
الأصل في أطراف العلم الاجمالي، إذ كل واحد من الأطراف بخصوصه مشكوك فيه مع
قطع النظر عن الآخر، ومقتضى إطلاق العلم في ذيله الذي جعل غايةً للحكم
الظاهري هو عدم جريان الأصل، فتلزم المناقضة بين الصدر والذيل. وكذا الحال
في دليل الاستصحاب، فانّ الشك المأخوذ في صدره يعم الشك البدوي والمقرون
بالعلم الاجمالي، واليقين المجعول في ذيله ناقضاً يشمل العلم التفصيلي
والاجمالي، ومن الظاهر أنّ الحكم بحرمة النقض في جميع الأطراف يناقض الحكم
بالنقض في بعضها .
{١} في ص٤٠٥ - ٤٠٦
{٢} فرائد الاُصول ٢: ٤٠٤ و٤٠٥، ٧٤٤ - ٧٤٥
{٣} الوسائل ١٧: ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤ (باختلاف يسير)