موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩ - الشك في المكلّف به
الخلف على ما تقدّم بيانه.
الثاني: ما ذكره بعض الأساطين{١}
من أنّ الحكم الواقعي قد وصل إلى المكلّف وتنجّز، فامتنع جعل الترخيص على
خلافه ولو احتمالاً، فانّ نفس التكليف والإلزام واصل ومعلوم تفصيلاً، إنّما
التردّد في متعلّقه، فلا يمكن الترخيص في مُخالفة هذا الإلزام ولو
احتمالا.
وفيه أوّلاً: النقض بما لو فرض كون الأصل الجاري
في بعض الأطراف نافياً دون بعض آخر، كما لو علم اجمالاً بوقوع نجاسة في أحد
الإناءين، وكان أحدهما متيقّن النجاسة سابقاً، فإنّ أصالة الطهارة تجري في
غير مستصحب النجاسة بلا إشكال، مع أنّ العلم بوجود تكليف فعلي موجود
بالوجدان. وتوهّم أنّ التكليف في مستصحب النجاسة
ثابت قبل تحقّق العلم الإجمالي على الفرض، فالعلم بوقوع النجاسة فيه أو في
غيره لا يوجب علماً بحدوث تكليف جديد، فلا يُقاس المقام بذلك، مدفوع بأنّ
سبق النجاسة في أحد الإناءين لا يضرّ بالعلم بالتكليف الفعلي المردّد بين
كونه ثابتاً من الأوّل وحدوثه فعلاً، فلو أمكن جعل الحكم الظاهري والاكتفاء
بالامتثال الاحتمالي في هذا الفرض أمكن في غيره أيضاً، لوحدة الملاك
إمكاناً وامتناعاً. وإن شئت قلت: إنّ العلم الاجمالي لا يزيد على العلم
التفصيلي، فكما يجوز أن يكتفي الشارع في مورد العلم التفصيلي بالتكليف
بالامتثال الاحتمالي كما في موارد قاعدة الفراغ والتجاوز، كذلك يجوز له
الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي في موارد العلم الاجمالي بطريق أولى.
وثانياً: الحلّ بأنّ موضوع الاُصول إنّما هو الشكّ
في التكليف، وهو موجود في كل واحد من الأطراف بخصوصه، فإنّ احتمال انطباق
التكليف المعلوم بالإجمال
{١} نهاية الأفكار ٣: ٣٠٧ وما بعدها
ـ