موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤ - دوران الأمر بين محذورين
الموافقة القطعية والمخالفة القطعية في كل منهما، فيحكم بالتخيير، فجاز الاتيان بكلا الأمرين كما جاز تركهما معاً.
ولكنّه خلاف التحقيق، لأنّ العلم الاجمالي
بالالزام المردد بين الوجوب والحرمة في كل من الأمرين وإن لم يكن له أثر،
لاستحالة الموافقة القطعية والمخالفة القطعية في كل منهما كما ذكر، إلّاأ
نّه يتولد في المقام علمان إجماليان آخران: أحدهما: العلم الاجمالي بوجوب
أحد الفعلين. والثاني: العلم الاجمالي بحرمة أحدهما، والعلم الاجمالي
بالوجوب يقتضي الاتيان بهما تحصيلاً للموافقة القطعية، كما أنّ العلم
الاجمالي بالحرمة يقتضي تركهما معاً كذلك، وحيث إنّ الجمع بين الفعلين
والتركين معاً مستحيل، يسقط العلمان عن التنجيز بالنسبة إلى وجوب الموافقة
القطعية، ولكن يمكن مخالفتهما القطعية بايجاد الفعلين أو بتركهما، فلا مانع
من تنجيز كل منهما بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية، فانّها المقدار
الممكن على ما تقدّم بيانه{١}. وعليه فاللازم هو اختيار أحد الفعلين وترك الآخر تحصيلاً للموافقة الاحتمالية وحذراً من المخالفة القطعية.
وأمّا القسم الثاني: وهو ما كان التعدد فيه
طولياً، كما إذا علم بتعلّق الحلف بايجاد فعل في زمان وبتركه في زمان ثان
واشتبه الزمانان، ففي كل زمان يدور الأمر بين الوجوب والحرمة، فقد يقال فيه
أيضاً بالتخيير بين الفعل والترك في كل من الزمانين، إذ كل واقعة مستقلّة
دار الأمر فيها بين الوجوب والحرمة، ولا يمكن فيها الموافقة القطعية ولا
المخالفة القطعية، ولا وجه لضم الوقائع بعضها إلى بعض، بل لا بدّ من ملاحظة
كل منها مستقلّاً، وهو لا يقتضي إلّا التخيير، فللمكلف اختيار الفعل في كل
من الزمانين، واختيار الترك في كل منهما، واختيار الفعل في أحدهما والترك
في الآخر .
{١} في المقام الثاني في ص٣٨٩