موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢ - دوران الأمر بين محذورين
هذا
بناءً على عدم حرمة إبطال صلاة الفريضة مطلقاً أو في خصوص المقام من جهة
أنّ دليل الحرمة قاصر عن الشمول له، فانّ عمدة مدركه الاجماع، والقدر
المتيقن منه هو الحكم بحرمة قطع الصلاة التي يجوز للمكلف الاقتصار عليها في
مقام الامتثال. وأمّا الصلاة المحكوم بوجوب إعادتها فلا دليل على حرمة
قطعها، وتمام الكلام في محلّه {١}.
وأمّا لو بنينا على حرمة قطع الفريضة حتّى في مثل المقام، لكان الحكم
بالتخيير في محلّه، إلّاأ نّه لا لأجل دوران الأمر بين الجزئية والشرطية،
بل من جهة دوران الأمر بين حرمة الفعل وتركه، فهو مخيّر بين الفعل والترك
وعليه الاعادة على كلا التقديرين. وإن شئت قلت: إنّ لنا في المقام علمين
إجماليين: أحدهما: العلم الاجمالي بثبوت إلزام متعلق بطبيعي العمل المردّد
بين ما يؤتى فيه بالجزء المشكوك فيه وما يكون فاقداً له. ثانيهما: العلم
الاجمالي بحرمة الجزء المشكوك فيه ووجوبه، لدوران الأمر فيه بين الجزئية
الموجبة لوجوبه والمانعية المقتضية لحرمته، لكونه مبطلاً للعمل. والعلم
الثاني وإن كان لا يترتب عليه أثر، لعدم التمكّن من الموافقة القطعية، ولا
من المخالفة القطعية فيحكم بالتخيير بين الاتيان بالجزء المشكوك فيه وتركه،
إلّاأنّ العلم الاجمالي الأوّل يقتضي إعادة الصلاة تحصيلاً للفراغ
اليقيني.
وأمّا الصورة الثانية: وهي ما يتمكّن المكلف فيه
من الامتثال الاجمالي بتكرار الجزء أو بتكرار أصل العمل، فلا وجه فيها
لجواز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي، فيجب عليه إحراز الامتثال ولو
إجمالاً. وبالجملة: الحكم بالتخيير إنّما هو مع عدم التمكن من الامتثال
العلمي، ومع التمكّن منه فالاقتصار على الامتثال الاحتمالي يحتاج إلى دليل
خاص، ومع عدمه - كما هو المفروض في
{١} شرح العروة ١٥: ٥٢٣ فصل في حكم قطع الصلاة
ـ