موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨ - دوران الأمر بين محذورين
في سقوط
إطلاق ما هو محتمل الأهمّية، ومن الظاهر أ نّه مع الشك في سقوط إطلاقه
يتعيّن الأخذ به، فتكون النتيجة لزوم الأخذ بمحتمل الأهمّية وترك غيره.
هذا فيما إذا كان لكل من دليلي الحكمين إطلاق. وأمّا إذا لم يكن لشيء
منهما إطلاق، وكان كل من الحكمين ثابتاً باجماع ونحوه، فالوجه في تقديم
محتمل الأهمّية هو أنّ كلاً من الحكمين يكشف عن اشتمال متعلقه على الملاك
الملزم، وعجز المكلف عن استيفائهما معاً يقتضي جواز تفويت أحدهما، فعند
احتمال أهمّية أحد الحكمين بخصوصه يقطع بجواز استيفاء ملاكه وتفويت ملاك
الآخر على كل تقدير. وأمّا تفويت ملاك ما هو محتمل الأهمّية - ولو باستيفاء
ملاك الآخر - فلم يثبت جوازه، فلا مناص حينئذ من الأخذ بمحتمل الأهمّية.
وهذا الوجه للزوم الأخذ بالتعيين غير جارٍ في المقام، إذ المفروض أنّ الحكم
المجعول واحد مردّد بين الوجوب والحرمة، فليس في البين إطلاقان ولا ملاكان
.
ونسبة العلم الاجمالي إلى كل من الحكمين على حد سواء، فالحكم العقلي
بالتخيير - بمعنى اللّا حرجية الناشئ من استحالة الجمع بين النقيضين - باقٍ
على حاله .
وإن شئت قلت: إنّ الأهمّية المحتملة في المقام تقديرية، إذ لم يعلم ثبوت
أحد الحكمين بخصوصه. وإنّما المعلوم ثبوت الالزام في الجملة، غاية الأمر أ
نّه لو كان الالزام في ضمن أحدهما المعيّن احتمل أهمّيته، وهذا بخلاف باب
التزاحم المعلوم فيه ثبوت كل من الحكمين، وإنّما كان عدم وجوب امتثالهما
معاً للعجز وعدم قدرة المكلف على الجمع بينهما.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أ نّه بناءً على عدم جريان
الاُصول النافية وكون الحكم هو التخيير العقلي لا يندرج المقام في كبرى
التزاحم، ولا وجه لتقديم محتمل الأهمّية على غيره .