موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢ - التنبيه الأوّل
فانّها مترتبة على عنوان الميتة، والموت في عرف المتشرعة - على ما صرّح به مجمع البحرين {١}-
زهاق النفس المستند إلى سبب غير شرعي، كخروج الروح حتف الأنف أو بالضرب أو
الشق ونحوها، فيكون أمراً وجودياً لا يمكن إثباته بأصالة عدم التذكية،
وعليه فيتمّ ما ذكره الفاضل النراقي (قدس سره) من معارضة اصالة عدم التذكية
بأصالة عدم الموت، فيتساقطان ويرجع إلى قاعدة الطهارة {٢}،
وإن كان التحقيق جريانهما معاً، إذ لا يلزم منه مخالفة عملية، ومجرّد كون
عدم التذكية ملازماً للموت - لأنّ التذكية والموت ضدّان لا ثالث لهما - غير
مانع عن جريانهما، فانّ التفكيك بين اللوازم في الاُصول العملية غير عزيز،
كما في المتوضئ بمائع مردد بين الماء والبول مثلاً، فانّه محكوم بالطهارة
الخبثية دون الحدثية للاستصحاب، مع وضوح الملازمة بينهما بحسب الواقع، ففي
المقام يحكم بعدم جواز الأكل بمقتضى أصالة عدم التذكية، وبالطهارة لأصالة
عدم الموت.
ثمّ إنّ المحقق الهمداني (قدس سره) {٣}ذهب
إلى أنّ النجاسة مترتبة على عدم التذكية، واستدلّ على ذلك بما في ذيل
مكاتبة الصيقل من قوله (عليه السلام): «فإن كان ما تعمل وحشياً ذكياً فلا
بأس» {٤}باعتبار أنّ مفهومه أ
نّه لو لم يكن ذكياً ففيه بأس. والمراد بالبأس النجاسة، لأنّها هي المسؤل
عنها في المكاتبة. والظاهر عدم دلالة المكاتبة على ذلك، وإنّما تدل على نفي
البأس عمّا
{١} مجمع البحرين ٢: ٢٢٣ وفيه: الموت ضدّ الحياة. وفي المصباح المنير: ٥٨٤ الميتة في عرف الشرع ما مات حتف أنفه أو قتل على هيئة غير مشروعة
{٢} عوائد الأيّام: ٦٠١، ولاحظ أيضاً ص٦٠٦
{٣} مصباح الفقيه (الطهارة): ٦٥٣ السطر ٢
{٤} الوسائل ٣: ٤٦٢ و٤٦٣ / أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٤