موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨ - الأُصول العملية
الثامن من تنبيهات الاستصحاب هذا الايراد إلى الشيخ (قدس سره).
أقول: أمّا نسبة هذا الايراد إلى الشيخ (قدس سره)
فالظاهر أ نّها غير مطابقة للواقع، لأنّ الشيخ (قدس سره) قائل بجريان
الاستصحاب في الأعدام الأزلية، كما صرّح بذلك في عدّة موارد من الرسائل
والمكاسب {١}، وذكر {٢}أيضاً
في جملة التفصيلات في جريان الاستصحاب التفصيل بين الوجود والعدم، وردّه
بأ نّه لا فرق في جريان الاستصحاب بين الوجود والعدم. وبالجملة: الشيخ وإن
كان قائلاً بعدم صحّة الاستدلال على البراءة بالاستصحاب، إلّاأ نّه ليس
لأجل هذا الايراد الذي ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) ونسبه إليه .
وسيجيء بيان إيراد الشيخ (قدس سره) على الاستصحاب المذكور قريباً إن شاء اللََّه تعالى.
وأمّا أصل الايراد المذكور فيردّه: أنّ اعتبار كون المستصحب أمراً مجعولاً
بنفسه أو بأثره ممّا لم يدل عليه دليل من آية ولا رواية، إنّما المعتبر في
الاستصحاب أن يكون المستصحب قابلاً للتعبد الشرعي، ولا خفاء في أنّ عدم
التكليف كوجوده قابل للتعبد. وتوهم أ نّه لا بدّ من أن يكون المستصحب
قابلاً للتعبد حدوثاً والعدم الأزلي لا يكون حادثاً، مدفوع بأنّ المعتبر
كونه قابلاً للتعبد عند جريان الاستصحاب وفي ظرف الشك، فيكفي كون المستصحب
قابلاً للتعبد بقاءً وإن لم يكن قابلاً له حدوثاً. وسيأتي الكلام في ذلك
مفصلاً في بحث الاستصحاب{٣} إن شاء اللََّه تعالى .
{١} صرّح بذلك في مطارح الأنظار: ١٩٤ السطر ٣٢
{٢} فرائد الاُصول ٢: ٥٤٩ و٥٨٨
{٣} راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص٢١١