موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣ - الأُصول العملية
الكبرى
ممنوعة، إذ العقل لا يحكم بوجوب دفع المفسدة المحتملة، كيف وقد اتّفق
العلماء من الاُصوليين والأخباريين، بل العقلاء أجمع على عدم لزوم الاجتناب
عمّا يحتمل وجود المفسدة فيه في الشبهة الموضوعية، ولو كان العقل مستقلاً
بوجوب دفع المفسدة المحتملة كان الاحتياط واجباً فيها أيضاً، إذ لا فرق بين
الشبهة الحكمية والموضوعية من هذه الجهة.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لا تعارض قاعدة قبح
العقاب بلا بيان في الشبهات البدوية بعد الفحص واليأس عن الحجّة على
التكليف.
أمّا الجهة الثالثة: وهي ملاحظة قاعدة قبح العقاب
بلا بيان مع أدلة وجوب الاحتياط، فملخص الكلام فيها: أ نّه على تقدير
تمامية دلالتها على وجوب الاحتياط وجوباً طريقياً، تسقط قاعدة قبح العقاب
بلا بيان بارتفاع موضوعها، إذ على تقدير وجوب الاحتياط بهذا النحو يتمّ
البيان من قبل المولى، وتنجز الحكم الواقعي على تقدير ثبوته، فلا يبقى
موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فكانت أدلة وجوب الاحتياط على تقدير
تمامية دلالتها واردة على القاعدة، وسيجيء الكلام في تمامية دلالتها
وعدمها قريباً عند التعرّض لذكر أدلة الأخباريين{١} إن شاء اللََّه تعالى.
الوجه الخامس من الوجوه التي استدلّ بها على البراءة: الاستصحاب، وتقريبه على نحوين، لأنّ الأحكام الشرعية لها مرتبتان:
الاُولى: مرتبة الجعل والتشريع، والحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّم بفرض الموضوع لا بتحققه فعلاً، إذ التشريع غير متوقف على تحقق الموضوع
{١} في ص٣٤٤ وما بعدها