موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦ - الأُصول العملية
الاباحة
الظاهرية لا الواقعية. وعليه فلا مناص من أن يكون المراد من الورود هو
الوصول، لأنّ صدور الحكم بالحرمة واقعاً لا يكون رافعاً للاباحة الظاهرية
ما لم تصل إلى المكلف، كما هو ظاهر، فنفس كلمة «مطلق» في قوله (عليه
السلام): «كل شيء مطلق» قرينة على أنّ المراد من الورود هو الوصول.
وأمّا المحقق النائيني (قدس سره) {١}فذكر
أنّ مفاد هذه الرواية هو اللّاحرجية العقلية الأصلية قبل ورود الشرع
والشريعة، فهي أجنبية عن محل الكلام وهو إثبات الاباحة الظاهرية لما شكّ في
حرمته بعد ورود الشرع وقد حكم فيه بحرمة أشياء وحلية غيرها.
هذا، وفيه من البعد ما لا يخفى، لأنّ بيان الاطلاق الثابت عقلاً قبل ورود
الشرع لغو لا يصدر من الإمام (عليه السلام)، إذ لا تترتب عليه ثمرة وفائدة
فلا يمكن حمل الرواية عليه، مضافاً إلى أنّ ظاهر الكلام الصادر من الشارع
أو ممّن هو بمنزلته كالإمام (عليه السلام) المتصدي لبيان الأحكام الشرعية
هو بيان الحكم الشرعي المولوي لا الحكم العقلي الارشادي.
فتحصّل: أنّ الصحيح ما ذكره الشيخ (قدس سره) من
دلالة الرواية على البراءة، وإطلاقها يشمل الشبهات الحكمية والموضوعية،
باعتبار أنّ مفادها الحكم بحلية الشيء المشكوك في حرمته، سواء كان منشأ
الشك عدم تمامية البيان من قبل المولى كما في الشبهات الحكمية، أو الاُمور
الخارجية كما في الشبهات الموضوعية.
الثالث من الوجوه التي استدلّ بها على البراءة: هو الاجماع، وتقريبه بوجوه ثلاثة:
{١}اجود التقريرات ٣.٣١٧.فوائد الاصول ٣.٣٦٣