موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥ - الأُصول العملية
بالظهور
وبيان تلك الأحكام، فحيث لم يأمره بالبيان لحكمة لا يعلمها إلّاهو، صحّ
إسناد الحجب إليه تعالى. هذا في الشبهات الحكمية. وكذا الحال في الشبهات
الموضوعية، فانّ اللََّه تعالى قادر على إعطاء مقدّمات العلم الوجداني
لعباده، فمع عدم الاعطاء صحّ إسناد الحجب إليه تعالى، فصحّ الاستدلال بهذا
الحديث على البراءة في الشبهات الحكمية والموضوعية كحديث الرفع.
وممّا استدلّ به على البراءة روايات الحل، وهي أربع على ما تفحّصناه عاجلاً:
الاُولى: موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللََّه
(عليه السلام)، قال: «سمعته يقول: كل شيء لك حلال حتّى تعلم أ نّه حرام
بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك، قد اشتريته ولعلّه
سرقة، أو المملوك يكون عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً، أو
امرأة تحتك ولعلّها اُختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين
أو تقوم به البيّنة» {١}.
الثانية: رواية عبداللََّه بن سليمان، قال: «سألت
أبا جعفر (عليه السلام) عن الجبن - إلى أن قال - سأخبرك عن الجبن وغيره،
كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه
من قبل نفسك» {٢}.
الثالثة: رواية معاوية بن عمار {٣}،
وهي متحدة مع الرواية الثانية من حيث المضمون، بل من حيث الألفاظ
إلّااليسير، فراجع الجوامع. ويحتمل أن تكونا رواية واحدة، فانّ عبداللََّه
بن سليمان رواها عن أبي جعفر (عليه السلام) ومعاوية
{١} الوسائل ١٧: ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤ (باختلاف يسير)
{٢} الوسائل ٢٥: ١١٧ / أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١ ح ١ (باختلاف يسير)
{٣} المصدر السابق ح ٧