موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - التنبيه الثالث
يتداخل
العقابان، وقبح التجري - في هذا الفرض - يكون أشد ممّا إذا كان الفعل
المتجرى به في الواقع مكروهاً، كما أنّ القبح - في هذا الفرض أيضاً - أشد
ممّا إذا كان الفعل المتجرى به مباحاً، والقبح فيه أشد ممّا إذا كان الفعل
المتجرى به مستحباً، وأمّا إذا كان الفعل المتجرى به واجباً في الواقع،
فيقع التزاحم بين ملاك الوجوب وملاك قبح التجري، فربّما يتساويان، وربّما
يكون ملاك الوجوب أقوى فيتقدم، وربّما يكون ملاك قبح التجري أقوى فيكون
قبيحاً، انتهى.
وما ذكره مشتمل على دعاوٍ ثلاث:
الاُولى: أنّ القبح لا يكون ذاتياً للتجري، بل قابل لأن يختلف بالوجوه والاعتبارات.
الثانية: أنّ الجهات الواقعية - بواقعيتها ومع عدم الالتفات إليها - توجب
اختلاف التجري من حيث مراتب القبح، بل توجب زواله في بعض الموارد.
الثالثة: تداخل العقابين عند مصادفة المعصية الواقعية.
وهذه الدعاوي فاسدة بتمامها:
أمّا الدعوى الاُولى: ففيها أنّ التجري على المولى
وهتكه بنفسه مصداق للظلم، والقبح لا ينفك عن الظلم، فلا ينفك عن التجري،
بل يترتب عليه نحو ترتب المعلول على علّته التامّة.
وأمّا الدعوى الثانية: ففيها أ نّه لو سلّمنا اختلاف التجري من حيث القبح، لا يمكن أن يكون الأمر غير الاختياري رافعاً لقبحه، لما ذكرناه سابقاً {١}من أنّ الجهات التي لها دخل في الحسن والقبح لا بدّ من أن تكون من الاُمور
{١} في ص٢٤