موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣ - الأُصول العملية
الدليل
تعييناً - كما إذا كان أحد النصّين راجحاً على الآخر - أو تخييراً - كما
إذا لم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر - لا تصل النوبة إلى البراءة.
أقول: أمّا ما صنعه الشيخ (قدس سره) من التقسيم
والتعرّض للبحث عن كل قسم مستقلاً ففيه: أنّ ملاك جريان البراءة في جميع
الأقسام واحد، وهو عدم وصول التكليف إلى المكلف. وعمدة أدلة القول بالبراءة
أيضاً شاملة لجميع الأقسام. وهذا هو الوجه لذكر الشبهة الموضوعية الوجوبية
والتحريمية في المقام، فانّ البحث عنها ليس من مسائل علم الاُصول، بل من
مسائل الفقه كما هو ظاهر، فذكرها في المقام إنّما هو لعموم الأدلة لها.
واختصاص بعض الأدلة بالشبهة التحريمية لا يوجب تكثير الأقسام وإفرادها
بالبحث مع كون الملاك في الجميع واحداً، وشمول عمدة الأدلة أيضاً للجميع.
فالصحيح ما صنعه صاحب الكفاية (قدس سره) من تعميم البحث لمطلق الشك في
التكليف الجامع لجميع الأقسام.
ولكن يرد عليه أيضاً: أنّ إخراج تعارض النصّين على
إطلاقه من بحث البراءة ممّا لا وجه له، لما سنذكره إن شاء اللََّه تعالى
في مبحث التعادل والترجيح{١} من
أنّ مقتضى القاعدة في التعارض هو التساقط والرجوع إلى عام فوقهما، ومع
عدمه يرجع إلى الأصل العملي، ولا ينحصر التعارض بخصوص الخبرين، بل يمكن
وقوعه بين ظاهري الكتاب، ويرجع فيه بعد التساقط إلى الأصل العملي بلا كلام
وإشكال، بل وكذا الحال إن وقع التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه، وكان
العموم في كل منهما ناشئاً من الاطلاق، فيسقط كلا الاطلاقين لعدم جريان
مقدّمات الحكمة، ويرجع إلى الأصل العملي، بل وكذا الحال لو
{١} راجع الجزء الثالث من هذا الكتاب ص٤٤٠، ٤٩٩