موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤ - الكلام في حجّية الظن المطلق
موارد خاصّة، كالصوم والوضوء والغسل، ولابدّ من الاقتصار في مورد النص{١}، إذ لا يستفاد منه كبرى كلّية، مع أنّ الاعتبار في تلك الموارد بخوف الضرر المنطبق على الاحتمال أيضاً لا خصوص الظن بالضرر.
الوجه الثاني: أنّ الأخذ بخلاف الظن ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلاً، فتعيّن الأخذ بالظن.
وفيه: أنّ تمامية هذا الوجه متوقفة على أمرين:
تنجز التكليف وعدم إمكان الاحتياط، إذ على تقدير عدم كون التكليف ثابتاً،
لا مانع من الرجوع إلى البراءة، وليس فيه ترجيح المرجوح على الراجح كما هو
ظاهر. وكذا لو تنجّز التكليف وتمكن المكلف من الاحتياط فعليه العمل
بالاحتياط لقاعدة الاشتغال، وليس فيه أيضاً ترجيح المرجوح على الراجح. نعم،
فيما إذا تنجّز التكليف ولم يمكن الاحتياط كما إذا ترددت القبلة بين جهتين
تظنّ القبلة في إحداهما المعيّنة ولم يمكن الاحتياط لضيق الوقت مثلاً،
تعيّن الأخذ بالظن لقبح ترجيح المرجوح على الراجح. وعليه فلا يكون هذا
الوجه إلّامقدّمة من مقدّمات دليل الانسداد، فلا ينتج إلّابانضمام الباقي
منها إليه.
الوجه الثالث: أنّ العلم الاجمالي بثبوت تكاليف
إلزامية وجوبية وتحريمية يقتضي وجوب الاحتياط في جميع الشبهات، لكنّه موجب
للعسر المنفي في الشريعة المقدّسة، فلا بدّ من التبعيض في الاحتياط والأخذ
بمظنونات التكليف، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح.
وفيه: أنّ هذا الوجه أيضاً من مقدّمات دليل الانسداد، ولا ينتج ما لم
{١} الوسائل ٣: ٣٤٢ و٣٤٨ / أبواب التيمم ب ٢ ح ١ و٢ وب ٥ ح ٧ و٨، الوسائل ١٠: ٢١٤ و٢١٨ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٦ ح ١ وب ١٩ ح ١