موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - الكلام في التجرِّي
ضرب
اليتيم مع الالتفات إلى أ نّه يتألم ويتأذى ظلماً وقبيحاً، ولو لم يكن
بداعي الايلام والايذاء، بل كان بداعي امتحان العصا مثلاً. وإن كان مراده
من القصد هو الالتفات، فلا وجه للترقي والاضراب في قوله: بل لا يكون غالباً
ممّا يلتفت إليه، لكونه عين ما ذكره أوّلاً.
وأمّا قوله (قدس سره): بل لا يكون غالباً ممّا
يلتفت إليه، فان كان مراده هو الالتفات التفصيلي، فهو وإن كان صحيحاً،
إلّاأنّ الالتفات التفصيلي غير معتبر في العناوين الموجبة للحسن أو القبح،
وإن كان مراده مطلق الالتفات ولو بنحو الاجمال، ففيه: أنّ الالتفات إلى
العناوين المحسّنة أو المقبّحة وإن كان معتبراً، إلّاأنّ عنوان المقطوعية
يكون ملتفتاً إليه دائماً بالالتفات الاجمالي الارتكازي، كيف وحضور الأشياء
في الذهن إنّما هو بالقطع، ويسمى بالعلم الحصولي، وحضوره بنفسه ويعبّر عنه
بالعلم الحضوري، فلا يعقل أن يكون الانسان عالماً بشيء مع كونه غير ملتفت
إلى علمه، بل هو ملتفت إليه دائماً ولو بالالتفات الاجمالي الارتكازي.
وأمّا ما ذكره أخيراً: من أ نّه لم يصدر منه فعل
بالاختيار، كما إذا قطع بكون مائع خمراً فشربه ولم يكن في الواقع خمراً...
ففيه: أنّ الفعل - أي شرب الماء - لم يقع في الخارج بلا إرادة وقصد
بالضرورة، بل وقع مع القصد إليه بعنوان أ نّه شرب الخمر، وهو عنوان موجب
لقبحه. وبعبارة اُخرى: القطع بكون مائع خمراً لا يجعل شربه اضطرارياً غير
متصف بالقبح ولا بالحسن، إذ يكفي في كونه اختيارياً صدوره عن إرادة وقصد
إليه، ويكفي في قبحه الالتفات الاجمالي إلى جهة قبحه، وهي كونه مقطوع
الحرمة.
وأمّا ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من دعوى الوجدان، ففيه: أنّ الوجدان شاهد على خلافه، وأنّ العقل حاكم بقبح الفعل المتجرى به، بمعنى أ نّه