موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - المبحث الثالث في حجّية الاجماع المنقول بخبر الواحد
الحضور. وأمّا زمان الغيبة فادّعاء الرؤية فيه غير مسموع مع أ نّهم أيضاً لم يدّعوها.
ثمّ إنّ بعض الأعاظم {١}التزم
بحجّية الاجماع المنقول في كلمات القدماء، بدعوى أ نّه يحتمل أن يكون
مستندهم هو السماع من المعصوم (عليه السلام)، ولو بالواسطة، لقرب عصرهم
بزمان الحضور، فضمّوا إلى قول المعصوم أقوال العلماء، ونقلوه بلفظ الاجماع،
فيكون نقل الاجماع من المتقدمين من القسم الثاني من الاخبار، وهو ما كان
الاخبار عن أمر حسّي، مع احتمال أن يكون الاخبار به مستنداً إلى الحدس، وأن
يكون مستنداً إلى الحس، وقد تقدّم {٢}أنّ
هذا القسم من الاخبار حجّة بسيرة العقلاء، باعتبار أنّ ظاهر الاخبار عن
أمر حسّي يدل على كونه مستنداً إلى الحس، فيكون حجّة. وبالجملة احتمال كون
الاخبار مستنداً إلى الحس كافٍ في الحجّية ببناء العقلاء، هذا ملخص كلامه
بتوضيح منّا.
وفيه أوّلاً: أنّ هذا الاحتمال - أي استناد
القدماء في نقل الاجماع إلى الحس - احتمال موهوم جداً، بحيث يكاد يلحق
بالتخيل فلا مجال للاعتناء به، وما ذكرناه - من أنّ احتمال كون الاخبار
مستنداً إلى الحس كافٍ في حجّيته - إنّما هو فيما إذا كان الاحتمال
عقلائياً، لا الاحتمال البعيد غاية البعد الملحق بأمر خيالي.
وما يظهر به بعد هذا الاحتمال وكونه موهوماً أمران:
أحدهما: تتبع اجماعات القدماء كالشيخ الطوسي (قدس سره) والسيّد المرتضى
{١} نهاية الأفكار ٣: ٩٧
{٢} في ص١٥٧