موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤١ - المبحث الأوّل في حجّية الظواهر
لا يحتمل صدوره عن الغفلة، وتجتمعان في كلام صادر من أهل العرف في محاوراتهم.
والمتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ أصالة الظهور بنفسها
من الاُصول العقلائية ولا اختصاص لها بمن قصد إفهامه، لأنّ العقلاء يأخذون
بالظواهر في باب الأقارير والوصايا ولو كان السامع غير مقصود بالافهام.
وأمّا ما ذكره من جريان ديدن الأئمة (عليهم
السلام) على الاتكال على القرائن المنفصلة، فهو وإن كان صحيحاً، إلّاأ نّه
لا يقتضي اختصاص حجّية الظهور بمن قصد إفهامه، بل مقتضاه الفحص عن القرائن،
ومع عدم الظفر بها يؤخذ بالظهور.
وأمّا ما ذكره في منع الصغرى، من أنّ التقطيع
مانع عن انعقاد الظهور، ففيه: أنّ ذلك يتم فيما إذا كان المقطع غير عارف
باُسلوب الكلام العربي، أو غير ورع في الدين، إذ يحتمل حينئذ كون التقطيع
موجباً لانفصال القرينة عن ذيها لعدم معرفة المقطع أو لتسامحه في التقطيع،
وكلا هذين الأمرين منتفيان في حقّ الكليني (قدس سره) وأمثاله من أصحاب
الجوامع، فإذا نقلوا روايةً بلا قرينة نطمئن بعدمها، بل لا يبعد دعوى القطع
به، إذ التقطيع إنّما هو لارجاع المسائل إلى أبوابها المناسبة لها، مع عدم
الارتباط بينها، لأنّ الرواة عند تشرّفهم بحضرة الإمام (عليه السلام)
كانوا يسألون عن عدّة مسائل لا ربط لإحداها بالاُخرى، كما هو المتعارف في
زماننا هذا في الاستفتاءات، فأتعب علماؤنا الأعلام أنفسهم في تبويب المسائل
وإرجاع كل مسألةٍ إلى بابها المناسب لها مع الجهد والدقّة، تسهيلاً للأمر
على المراجعين، ولولا ذلك لزم الفحص من أوّل كتاب الكافي مثلاً إلى آخره
لاستنباط مسألة واحدة. وهذا النحو من التقطيع غير قادح في انعقاد الظهور،
كما لعلّه ظاهر .