موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - الكلام في حجّية القطع
وقد خلط بين هاتين الجهتين في كلام الشيخ (قدس سره) {١}فراجع.
الثالثة: في أ نّه هل يمكن للشارع المنع عن العمل به أم لا ؟
أمّا الجهة الاُولى: فالصحيح فيها أنّ حقيقة القطع
هو نفس الانكشاف وذاته، فلا يعقل الجعل فيه أصلاً بجميع أنحائه، لا بسيطاً
وهو الجعل المتعلق بمفعول واحد، ولا مركباً وهو الجعل المتعلق بمفعولين،
لا استقلالاً ولا تبعاً، فانّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري والماهية هي هي
بنفسها.
وبالجملة: لا يتصور الجعل في الذات والذاتيات - أي ما هو جزء للماهية
والذات - فلا معنى لجعل الانسان إنساناً، أي حيواناً ناطقاً، ولا لجعله
ناطقاً أو حيواناً. نعم، يصح تعلّق الجعل البسيط بوجوده، وهذا هو معنى ما
اشتهر من أنّ اللََّه (سبحانه وتعالى) ما جعل المشمشة مشمشة بل أوجدها،
فيمكن للمولى القادر إيجاد القطع الذي هو الانكشاف للعبد، بل يمكن للمولى
العرفي أيضاً إيجاد القطع بايجاد المعدّات والمقدّمات.
وأمّا الجهة الثانية: أعني حجّية القطع وكونه منجّزاً ومعذّراً، وربّما يعبّر عنها بوجوب متابعة القطع، فالأقوال فيها ثلاثة:
الأوّل: أنّ حجّية القطع ثابتة ببناء العقلاء إبقاءً للنوع وحفظاً للنظام،
فتكون من القضايا المشهورة باصطلاح المنطقيين، وهذا البناء قد أمضاه الشارع
لذلك فيجب اتباعه.
الثاني: أنّ حجّيته إنّما هي بالزام من العقل وبحكمه.
الثالث: أنّ حجّية القطع من لوازمه العقلية، واختاره صاحب الكفاية
{١} فرائد الاُصول ١: ٥١