موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨ - الكلام في الظّن
في مقام الامتثال أبداً.
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام: أنّ
الحكم الظاهري في موارد الاُصول غير المحرزة وإن كان متحققاً، إلّاأ نّه لا
مضادة بينه وبين الحكم الواقعي أصلاً، لا بالذات باعتبار لحاظهما
بأنفسهما، ولا بالعرض بلحاظ المبدأ والمنتهى.
وأمّا في موارد الأمارات والاُصول المحرزة، فليس المجعول حكماً تكليفياً
ليلزم اجتماع الضدّين في مورد المخالفة للواقع، وعلى تقدير الالتزام بأنّ
المجعول فيها أيضاً حكم تكليفي، فالجواب عن محذور اجتماع الضدّين هو ما
ذكرناه في الاُصول غير المحرزة. هذا تمام الكلام في إمكان التعبد بالظن.
الجهة الثالثة: في وقوع التعبد بالظن. وقبل الشروع
فيه لا بدّ لنا من البحث عن مقتضى الأصل عند الشك في الحجية، ليكون هو
المرجع على تقدير عدم الدليل على الحجية، وليس المراد من الأصل في المقام
هو خصوص الأصل العملي، بل المراد منه القاعدة الأوّلية المستفادة من حكم
العقل أو عمومات النقل. فنقول:
لا ينبغي الشك في أنّ الأصل عدم الحجية عند الشك فيها، إذ الشك في الحجية
مساوق للقطع بعدمها، لا بمعنى أنّ الشك في إنشاء الحجية مساوق للقطع بعدم
إنشائها، إذ الشيء لا يكون مساوقاً لضدّه أو لنقيضه، والشك في الوجود ضدّ
للقطع بالعدم، فلا يجتمعان، بل نقيض له باعتبار، وهو أ نّه مع الشك في
الحجية يحتمل الحجية، ومع القطع بعدم الحجية لا يحتمل الحجية، واحتمال
الحجية وعدمها نقيضان لا يجتمعان، بل بمعنى أنّ الشك في إنشاء الحجية ملازم
للقطع بعدم الحجية الفعلية، بمعنى عدم ترتب آثار الحجية، لأنّ الحجة لها
أثران: