موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - الكلام في الظّن
الصورة الثانية: ما إذا دلّت الأمارة على إباحة ما هو واجب واقعاً أو حرام كذلك.
الصورة الثالثة: ما إذا دلّت الأمارة على وجوب ما هو حرام واقعاً، أو على حرمة ما هو واجب واقعاً.
أمّا الصورة الاُولى: فليس فيها إشكال، إذ العقل
لا يرى مانعاً من إلزام المولى عبده بفعل ما هو مباح واقعاً أو بتركه
تحفظاً على غرضه المهم - أي المصلحة الملزمة الموجودة في بعض الأفراد -
فانّ الأحكام وإن كانت تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها على ما هو
المعروف من مذهب العدلية، إلّاأ نّه تكفي المصلحة النوعية ولا تعتبر وجود
المصلحة الشخصية دائماً، إذ قد تكون المصلحة الملزمة في بعض الأفراد، ولكن
المولى يجعل الحكم بنحو العموم فيما لم يتميز واجد المصلحة عن غيره، تحفظاً
على تلك المصلحة الموجودة في البعض .
وقد وقع نظير هذا الحكم في الشرع المقدس ويقع في العرف كثيراً.
أمّا في الشرع، فكتشريع العدّة، فانّ المصلحة فيه - وهي حفظ الانساب وعدم
اختلاط المياه - وإن لم تكن مطردة في جميع موارد وجوبها، إلّاأنّ الشارع قد
شرّعها بنحو العموم، تحفظاً على تلك المصلحة الموجودة في بعض الموارد،
فاكتفى في تشريع العدّة بوجود المصلحة النوعية، وليس دائراً مدار المصلحة
الشخصية.
وأمّا في العرف، فكثيراً ما يتّفق ذلك، كما إذا علم المولى بأنّ أحداً يريد
قتله في يوم معيّن، فيأمر عبده بأن لا يأذن لأحد في الدخول عليه في ذلك
اليوم تحفظاً على عدم دخول من يريد قتله، فانّ المصلحة وإن كانت تقتضي
المنع عن دخول البعض دون جميع الناس، إلّاأ نّه لعدم معرفة العبد بذلك
الشخص يأمره المولى بعدم الاذن في الدخول لأحد من الناس، تحفّظاً على تلك
المصلحة الملزمة .