منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٦
فمن الذين اصطفاهم الله تعالى لتلك المنازل العظمى؟
أولئك هم الذين انتخبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصداقا لهذه الآية الكريمة: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، ولا أحد سواهم [١].
قال البغوي في تفسيره: (آباءنا) أراد الحسن والحسين (ونساءنا) فاطمة (وأنفسنا) عنى نفسه وعليا رضى الله عنه [٢].
وقال الرازي: هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعد أن يدعو أبناءه فدعا الحسن والحسين فوجب أن يكونا ابنيه [٣].
وهكذا يقال في علي عليه السلام، إذ وعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (وأنفسنا) فجاء بعلي معه.
ثم كانت بضعته الزهراء البتول كل ما اصطفاه من نساء أمته.
وأما الزمخشري فيقول: وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم، وقرب منزلتهم، بأنهم مقدمون على الأنفس، مفدون بها، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء [٤]، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم [٥].
[١]أنظر صحيح مسلم ٤: ١٨٧١ / (٣٢ - ٢٤٠٤). سنن الترمذي ٥: ٢٢٥ / ٢٩٩٩، مصابيح السنة ٤: ١٨٣ / ٤٧٩٥، الكامل في التاريخ ٢: ٢٩٣، أسباب النزول للواحدي: ٦٠، تفسير الرازي ٨: ٨١، تفسير الزمخشري ١: ٣٦٨، تفسير القرطبي ٤: ١٠٤، تفسير الآلوسي (روح المعاني) ٣: ١٨٨ - ١٨٩، تفسير النفسي ١: ٢٢١، تفسير أبي السعود ٢: ٤٦، تفسير فتح القدير للشوكاني ١: ٣٤٧ - ٣٤٨، معالم التنزيل للبغوي ١: ٤٨٠، جامع الأصول ٩: ٤٧٠ / ٦٤٧٩ وسائر كتب التفسير، ومناقب أهل البيت عليهم السلام.
[٢]معالم التنزيل ١: ٤٨٠.
[٣]تفسير الرازي ٨: ٨١.
[٤]سيأتي بيانه في الحديث اللاحق.
[٥]التفسير الكشاف ١: ٣٦٩ - ٣٧٠.