منهج في الإنتماء المذهبي - صائب عبد الحميد - الصفحة ٣٢٤
كيف يتم هذا وهو صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " لا طاعة في معصية الله " [١].
وهو صلى الله عليه وآله وسلم عندما حث المؤمن على طاعة الأمير اشترط لذلك، فقال: " ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " [٢].
إن هذا كله يدل دلالة لا شك فيها على ضرورة تعيين الإمام والخليفة بعد النبي، والنص عليه، هذه الضرورة التي لم يغفل عنها نبي من الأنبياء ولا ملك من الملوك، ولا قائد من القادة لأجل حفظ شريعته واستمرار نهجه، فهل يتركها خاتم الأنبياء وحده؟
ثم لماذا لا ننتبه - ونحن ندعي عدم وجود النص على الإمام - إلى قضية خطيرة أخرى، وهي:
ما هو مصير من سيموت بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل أن تتم البيعة للخليفة؟
إنه سيموت وليس عليه إمام، وليس في عنقه بيعة! فما الذي جناه هذا ليموت ميتة جاهلية؟
وهكذا في كل فترة بين خليفتين، إذ من المعروف أن المسلمين قد بقوا ثلاثة أيام بعد موت عمر وليس عليهم إمام، وعدة أيام بعد موت عثمان، ثم هو أمر جار بلا ريب، بحسب هذا الفرض!
فإذا أيقنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول إلا حقا، وأنه
[١]صحيح مسلم - الإمارة - ٣: ١٤٦٩ / ٣٩، سنن النسائي - البيعة - ٧: ١٦٠، سنن ابن ماجة - الجهاد - ٢: ٩٥٦ / ٢٨٦٥، مسند أحمد ١: ٩٤ وعدة مواضع أخرى.
[٢]البخاري - الجهاد - ٤: ١٢٦ / ١٦٢، - الأحكام - ٩: ١١٣ / ٨، مسلم - الإمارة - ٣: ١٤٦٩ / [٣٨]سنن الترمذي - الجهاد - ٤: ٢٠٩ / ١٧٠٧، سنن النسائي - البيعة - ٧: ١٦٠، سنن ابن ماجة - الجهاد ٢: ٩٥٦، مسند أحمد ٢: ١٧.